البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

شروح الحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

دار المعرفة · بيروت ١٣٧٩هـ · بإشراف محب الدين الخطيب · نص مشروع OpenITI

كتاب التوحيد › باب قول الله تعالى قل فأتوا بالتوراة فاتلوها

والقمر إذا تلاها أي تبعها وقال الشاعر قد جعلت دلوي تستتليني وقال قتادة هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا بكتاب الله وعملوا بما فيه قوله يقال يتلى يقرأ هو كلام أبي عبيدة في كتاب المجاز في قوله تعالى انا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم يقرأ عليهم وفي قوله تعالى وما كنت تتلو من قبله من كتاب ما كنت تقرأ كتابا قبل القرآن قوله حسن التلاوة حسن القرآءة للقرآن قال الراغب التلاوة الاتباع وهي تقع بالجسم تارة وتارة بالاقتداء في الحكم وتارة بالقراءة وتدبر المعنى والتلاوة في عرف الشرع تختص باتباع كتب الله تعالى المنزلة تارة بالقراءة وتارة بامتثال ما فيه من أمر ونهي وهي أعم من القراءة فكل قراءة تلاوة من غير عكس قوله لا يمسه لا يجد طعمه ونفعه الا من آمن بالقرآن ولا يحمله بحقه الا الموقن وفي رواية المستملي المؤمن لقوله تعالى مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا وحاصل هذا التفسير ان معنى لا يمس القرآن لا يجد طعمه ونفعه الا من آمن به وأيقن بأنه من عند الله فهو المطهر من الكفر ولا يحمله بحقه الا المطهر من الجهل والشك لا الغافل عنه الذي لا يعمل فيكون كالحمار الذي يحمل ما لا يدريه قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام والايمان والصلاة عملا اما تسميته صلى الله عليه وسلم الإسلام عملا فاستنبطه المصنف من حديث سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل حين سأله عن الإيمان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ثم قال ما الإسلام قال تشهد ان لا إله إلا الله وأني رسول الله ثم ساقه من حديث بن عمر عن عمر بلفظ فقال يا رسول الله ما الإسلام قال أن تسلم وجهك لله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت الحديث وساقه من حديث أنس بنحوه قال فسمى الإيمان والإسلام والإحسان والصلاة بقراءتها وما فيها من حركات الركوع والسجود فعلا انتهى والحديث الأول أسنده في كتاب الإيمان عن أبي هريرة والثاني أخرجه مسلم وأما تسمية الإيمان عملا فهو في الحديث المعلق في الباب أي العمل أفضل قال ايمان بالله الحديث وقد أعاده في باب والله خلقكم وما تعملون وأما تسمية الصلاة عملا فهو في الباب الذي يليه كما سيأتي بيانه قوله وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال الخ تقدم موصولا مشروحا في مناقب بلال من مناقب الصحابة رضي الله عنهم ودخوله فيه ظاهر من حيث ان الصلاة لا بد فيها من القراءة قوله وسئل أي العمل أفضل قال ايمان بالله ورسوله ثم الجهاد ثم حج مبرور وهو حديث وصله في كتاب الإيمان وفي الحج من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأورده في كتاب خلق أفعال العباد من وجهين آخرين عن الزهري ومن وجهين آخرين عن إبراهيم بن سعد وأورده فيه من طريق أبي جعفر عن أبي هريرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أفضل الأعمال عند الله ايمان لا شك فيه الحديث وهو أصرح في مراده لكن ليس سنده على شرطه في الصحيح وقد أخرجه أحمد والدارمي وصححه بن حبان وأخرج البخاري فيه أيضا من حديث عبد الله بن حبشي بضم المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة وياء كياء النسب مثل حديث أبي جعفر عن أبي هريرة وهو عند أحمد والدارمي وأورد فيه حديث أبي ذر انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال خير قال ايمان بالله وجهاد في سبيله وقد تقدم في العتق وحديث عائشة نحو حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وهو عند أحمد بمعناه وحديث عبادة بن الصامت ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل فقال ايمان بالله وتصديق بكتابه قال فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان والتصديق والجهاد والحج عملا ثم أورد حديث معاذ قلت يا رسول الله أي الأعمال احب إلى الله قال ان تموت ولسانك رطب من ذكر الله قال فبين ان ذكر الله تعالى هو

فتح الباري شرح صحيح البخاري · الجزء ١٣ · ص ٥٠٩

الإحالة: (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١٣/٥٠٩)