البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

شروح الحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

دار المعرفة · بيروت ١٣٧٩هـ · بإشراف محب الدين الخطيب · نص مشروع OpenITI

كتاب التوحيد › باب قول الله تعالى يريدون ان يبدلوا كلام الله

المذكور هنا هو الثوري جزما وعلى تقدير ثبوت ذلك فقائل أراه يحتمل ان يكون البخاري ويحتمل ان يكون من دونه وهو الراجح وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من رواية الحارث بن أبي أسامة عن أبي نعيم عن الأعمش بدون الواسطة وهذا من أعلى ما وقع لأبي نعيم من العوالي في هذا الجامع الصحيح الحديث الثالث حديث أبي هريرة أيضا في اغتسال أيوب عليه السلام عريانا وقد تقدم في كتاب الطهارة والغرض منه هنا 7055 قوله فناداه ربه إلى آخره الحديث الرابع حديث أبي هريرة أيضا 7056 قوله يتنزل ربنا كذا للأكثر بمثناة وتشديد ولأبي ذر عن المستملي والسرخسي ينزل بحذف التاء والتخفيف وقد تقدم شرحه في كتاب التهجد في باب الدعاء في الصلاة في آخر الليل وترجم له في الدعوات الدعاء نصف الليل وتقدم هناك مناسبة الترجمة لحديث الباب مع ان لفظه حين يبقى ثلث الليل ومضى بيان الاختلاف فيما يتعلق بأحاديث الصفات في أوائل كتاب التوحيد في باب وكان عرشه على الماء والغرض منه هنا قوله فيقول من يدعوني إلى آخره وهو ظاهر في المراد سواء كان المنادى به ملكا بأمره أو لا لأن المراد اثبات نسبة القول إليه وهي حاصلة على كل من الحالتين وقد نبهت على من أخرج الزيادة المصرحة بأن الله يأمر ملكا فينادي في كتاب التهجد وتأول بن حزم النزول بأنه فعل يفعله الله في سماء الدنيا كالفتح لقبول الدعاء وان تلك الساعة من مظان الإجابة وهو معهود في اللغة تقول فلان نزل لي عن حقه بمعنى وهبه قال والدليل على انها صفة فعل تعليقه بوقت محدود ومن لم يزل لا يتعلق بالزمان فصح انه فعل حادث وقد عقد شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي وهو من المبالغين في الاثبات حتى طعن فيه بعضهم بسبب ذلك في كتابه الفاروق بابا لهذا الحديث وأورده من طرق كثيرة ثم ذكره من طرق زعم انها لا تقبل التأويل مثل حديث عطاء مولى أم ضبية عن أبي هريرة بلفظ إذا ذهب ثلث الليل وذكر الحديث وزاد فلا يزال بها حتى يطلع الفجر فيقول هل من داع يستجاب له أخرجه النسائي وبن خزيمة في صحيحه وهو من رواية محمد بن إسحاق وفيه اختلاف وحديث بن مسعود وفيه فإذا طلع الفجر صعد إلى العرش أخرجه بن خزيمة وهو من رواية إبراهيم الهجري وفيه مقال وأخرجه أبو إسماعيل من طريق أخرى عن بن مسعود قال جاء رجل من بني سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علمني فذكر الحديث وفيه فإذا انفجر الفجر صعد وهو من رواية عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عم أبيه ولم يسمع منه ومن حديث عبادة بن الصامت وفي آخره ثم يعلو ربنا على كرسيه وهو من رواية إسحاق بن يحيى عن عبادة ولم يسمع منه ومن حديث جابر وفيه ثم يعلو ربنا إلى السماء العليا إلى كرسيه وهو من رواية محمد بن إسماعيل الجعفري عن عبد الله بن سلمة بن أسلم وفيهما مقال ومن حديث أبي الخطاب انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوتر فذكر الوتر وفي آخره حتى إذا طلع الفجر ارتفع وهو من رواية ثوير بن أبي فاخته وهو ضعيف فهذه الطرق كلها ضعيفة وعلى تقدير ثبوتها لا يقبل قوله انها لا تقبل التأويل فان محصلها ذكر الصعود بعد النزول فكما قبل النزول التأويل لا يمنع قبول الصعود التأويل والتسليم اسلم كما تقدم والله اعلم وقد أجاد هو في قوله في آخر كتابه فأشار إلى ما ورد من الصفات وكلها من التقريب لا من التمثيل وفي مذاهب العرب سعة يقولون أمر بين كالشمس وجواد كالريح وحق كالنهار ولا تريد تحقيق الاشتباه وانما تريد تحقيق الاثبات والتقريب على الأفهام فقد علم من عقل أن الماء أبعد الأشياء شبها

فتح الباري شرح صحيح البخاري · الجزء ١٣ · ص ٤٦٨

الإحالة: (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١٣/٤٦٨)