كتاب التوحيد › باب قول الله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن أذن له
في حديث عمر يعني في قصة السقيفة وقد تقدم سياقه في كتاب الحدود وفيه وكنت زورت في نفسي مقالة وفي رواية هيأت في نفسي كلاما قال فسماه كلاما قبل التكلم به قال فان كان المتكلم ذا مخارج سمع كلامه ذا حروف وأصوات وان كان غير ذي مخارج فهو بخلاف ذلك والباري عز وجل ليس بذي مخارج فلا يكون كلامه بحروف وأصوات فإذا فهمه السامع تلاه بحروف وأصوات ثم ذكر حديث جابر عن عبد الله بن أنيس وقال اختلف الحفاظ في الاحتجاج بروايات بن عقيل لسوء حفظه ولم يثبت لفظ الصوت في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم غير حديثه فان كان ثابتا فإنه يرجع إلى غيره كما في حديث بن مسعود يعني الذي قبله وفي حديث أبي هريرة يعني الذي بعده ان الملائكة يسمعون عند حصول الوحي صوتا فيحتمل ان يكون الصوت للسماء أو للملك الآتي بالوحي أو لأجنحة الملائكة وإذا احتمل ذلك لم يكن نصا في المسألة وأشار في موضع آخر ان الراوي أراد فينادي نداء فعبر عنه بقوله بصوت انتهى وهذا حاصل كلام من ينفي الصوت من الأئمة ويلزم منه ان الله لم يسمع أحدا من ملائكته ورسله كلامه بل ألهمهم إياه وحاصل الاحتجاج للنفي الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين لأنها التي عهد أنها ذات مخارج ولا يخفى ما فيه إذ الصوت قد يكون من غير مخارج كما ان الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة كما سبق سلمنا لكن تمنع القياس المذكور وصفات الخالق لا تقاس على صفة المخلوق وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به ثم اما التفويض واما التأويل وبالله التوفيق قوله الديان قال الحليمي هو ماخوذ من قوله ملك يوم الدين وهو المحاسب المجازي لا يضيع عمل عامل انتهى ووقع مرسل أبي قلابة البر لا يبلى والاثم لا ينسى والديان لا يموت وكن كما شئت كما تدين تدان ورجاله ثقات أخرجه البيهقي في الزهد وقد تقدمت الإشارة إليه في تفسير سورة الفاتحة وقال الكرماني المعنى لا ملك الا انا ولا مجازي الا انا وهو من حصر المبتدأ في الخبر وفي هذا اللفظ إشارة إلى صفة الحياة والعلم والإرادة والقدرة وغيرها من الصفات المتفق عليها عند أهل السنة وقوله في آخر الحديث قال الحسنات والسيئات يعني ان القصاص بين المتظالمين انما يقع بالحسنات والسيئات وقد تقدم بيان ذلك في الرقاق وتقدم أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا قبل أخيه مظلمة الحديث الثالث 7043 حدثنا علي بن عبد الله هو المديني وسفيان هو بن عيينة وقد تقدم بهذا السند والمتن في تفسير سورة الحجر وسياقه هناك أتم وتقدم معظم شرحه هناك قوله يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الحميدي عن سفيان كما تقدم في تفسير سورة سبأ ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قوله اذا قضي الله الأمر في السماء وقع في حديث بن مسعود المذكور اولا إذا تكلم الله بالوحي وكذا في حديث النواس بن سمعان عند الطبراني قوله ضربت الملائكة بأجنحتها في حديث بن مسعود سمع أهل السماء الصلصلة قوله خضعانا مصدر كقوله غفرانا قاله الخطابي وقال غيره هو جمع خاضع قوله قال علي هو بن المديني وقال غيره صفوان ينفذهم قال عياض ضبطوه بفتح الفاء من صفوان وليس له معنى وانما أراد لغير المبهم قوله ينفذهم وهو بفتح أوله وضم الفاء أي يعمهم قلت وكذا أخرجه بن أبي حاتم عن محمد بن عبد الله بن زيد عن سفيان بن عيينة بهذه الزيادة ولكن لا يفسر به الغير المذكور لأن المراد به غير سفيان وذكره الكرماني بلفظ صفوان ينفذ فيهم ذلك بزيادة لفظ الانفاذ أي ينفذ الله ذلك القول إلى الملائكة أو من النفوذ أي ينفذ ذلك إليهم أو عليهم ثم قال ويحتمل ان يراد غير سفيان قال ان صفوان بفتح