كتاب التوحيد › باب قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين
ذكر فيه ستة أحاديث أولها حديث أبي هريرة ان رحمتي سبقت غضبي وقد تقدم شرحه في باب قوله تعالى ويحذركم الله نفسه وأشار به إلى ترجيح القول بأن الرحمة من صفات الذات لكون الكلمة من صفات الذات فمهما استشكل في إطلاق السبق في صفة الرحمة جاء مثله في صفة الكلمة ومهما أجيب به عن قوله سبقت كلمتنا حصل به الجواب عن قوله سبقت رحمتي وقد غفل عن مراده من قال دل وصف الرحمة بالسبق على انها من صفات الفعل وقد سبق في شرح الحديث قول من قال المراد بالرحمة إرادة إيصال الثواب وبالغضب إرادة إيصال العقوبة فالسبق حينئذ بين متعلقي الإرادة فلا اشكال وقوله 7015 في أول الحديث لما قضى الله الخلق أي خلقهم وكل صنعة محكمة متقنة فهي قضاء ومنه قوله تعالى إذا قضى أمرا الحديث الثاني حديث بن مسعود حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب القدر والمراد منه هنا 7016 قوله فيسبق عليه الكتاب وفيه من البحث ما تقدم في الذي قبله ونقل بن التين عن الداودي انه قال في هذا الحديث رد على من قال ان الله لم يزل متكلما بجميع كلامه لقوله فيؤمر بأربع كلمات لأن الأمر بالكلمات انما يقع عند التخليق وكذا قوله ثم ينفخ فيه الروح وهو انما يقع بقوله كن وهو من كلامه سبحانه قال ويرد قول من قال انه لو شاء لعذب أهل الطاعة ووجه الرد انه ليس من صفة الحكيم ان يتبدل علمه وقد علم في الأزل من يرحم ومن يعذب وتعقبه بن التين بأنهما كلام أهل السنة ولم يحتج لهم ووجه الرد على ما ادعاه الداودي أما الأول فالآمر انما هو الملك ويحمل على انه يتلقاه من اللوح المحفوظ واما الثاني فالمراد لو قدر ذلك في الأزل لوقع فلا يلزم ما قال الحديث الثالث حديث بن عباس في نزول قوله تعالى 7017 وما نتنزل الا بأمر ربك وقد تقدم شرحه في تفسير سورة مريم وزاد هنا قال كان هذا الجواب لمحمد وللكشميهني هذا كان الجواب لمحمد والأمر في قوله هنا بأمر ربك بمعنى الإذن أي ما نتنزل إلى الأرض الا بإذنه ويحتمل ان يكون المراد بالوحي والباء للمصاحبة ويجيء في قول جبريل عليه السلام بأمر ربك البحث الذي تقدم قبله عن الداودي وجوابه الحديث الرابع حديث بن مسعود في نزول قوله تعالى