البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

شروح الحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

دار المعرفة · بيروت ١٣٧٩هـ · بإشراف محب الدين الخطيب · نص مشروع OpenITI

كتاب التوحيد › باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم

وقد جاء بيان ذلك في حديث ذكرته في أوائل الباب ويحتمل ان يكون على البحر بمعنى ان أرجل حملته في البحر كما ورد في بعض الآثار مما أخرجه الطبري والبيهقي من طريق السدي عن أبي مالك في قوله تعالى وسع كرسيه السماوات والأرض قال ان الصخرة التي الأرض السابعة عليها وهي منتهى الخلق على أرجائها أربعة من الملائكة لكل أحد منهم أربعة أوجه وجه انسان وأسد وثور ونسر فهم قيام عليها قد أحاطوا بالأرضين والسموات رؤوسهم تحت الكرسي والكرسي تحت العرش وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه بن حبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا ذر ما السماوات السبع مع الكرسي الا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة وله شاهد عن مجاهد أخرجه سعيد بن منصور في التفسير بسند صحيح عنه الحديث الثالث 6984 قوله حدثنا أحمد كذا للجميع غير منسوب وذكر أبو نصر الكلاباذي انه أحمد بن سيار المروزي وقال الحاكم هو أحمد بن نصر النيسابوري يعني المذكور في سورة الانفال وشيخه فيه محمد بن أبي بكر المقدمي قد أخرج عنه البخاري في كتاب الصلاة بغير واسطة وجزم أبو نعيم في المستخرج بأن البخاري اخرج هذا الحديث عن محمد بن أبي بكر المقدمي ولم يذكر واسطة والأول هو المعتمد وقد اخرج البخاري طرفا منه في تفسير سورة الأحزاب من وجه آخر عن حماد بن زيد وتقدم الكلام على قصة زينب بنت جحش وزيد بن حارثة هناك مبسوطا قوله قال أنس لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه ظاهره انه موصول بالسند المذكور لكن أخرجه الترمذي والنسائي وبن خزيمة والإسماعيلي عنه نزلت وتخفي في نفسك ما الله مبديه في شأن زينب بنت جحش وكان زيد يشكو وهم بطلاقها يستأمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له امسك عليك زوجك واتق الله وهذا القدر هو المذكور في آخر الحديث هنا بلفظ وعن ثابت وتخفي في نفسك الخ ويستفاد منه موصول انه بالسند المذكور وليس بمعلق وأما قوله لو كان كاتما الخ فلم أره في غير هذا الموضع موصولا عن أنس وذكر بن التين عن الداودي انه نسب قوله لو كان كاتما لكتم قصة زينب إلى عائشة قال وعن غيرها لكتم عبس وتولى قلت قد ذكرت في تفسير سورة الأحزاب حديث عائشة قالت لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي الحديث وانه أخرجه مسلم والترمذي ثم وجدته في مسند الفردوس من وجه آخر عن عائشة من لفظه صلى الله عليه وسلم لو كنت كاتما شيئا من الوحي الحديث واقتصر عياض في الشفاء على نسبتها إلى عائشة والحسن البصري وأغفل حديث أنس هذا وهو عند البخاري وقد قال الترمذي بعد تخريج حديث عائشة وفي الباب عن بن عباس وأشار إلى ما أخرجه واما الرواية الأخرى في عبس وتولى فلم أرها الا عند عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أحد الضعفاء أخرجه الطبري وبن أبي حاتم عنه قال كان يقال لو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي لكتم هذا عن نفسه وذكر قصة بن أم مكتوم ونزول عبس وتولى انتهى وقد اخرج القصة الترمذي وأبو يعلى والطبري والحاكم موصولة عن عائشة وليس فيها هذه الزيادة وأخرجها مالك في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلة وهو المحفوظ عن هشام وتفرد يحيى بن سعيد الأموي بوصله عن هشام وأخرجها بن مردويه من وجه آخر عن عائشة كذلك بدونها وكذا من حديث أبي امامة وأوردها عبد بن حميد والطبراني وبن أبي حاتم من مرسل قتادة ومجاهد وعكرمة وأبي مالك الغفاري والضحاك والحكم وغيرهم وليس في رواية أحد منهم هذه الزيادة والله تعالى أعلم قوله قال فكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى قولها وزوجني الله عز وجل من فوق

فتح الباري شرح صحيح البخاري · الجزء ١٣ · ص ٤١١

الإحالة: (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١٣/٤١١)