كتاب التوحيد › باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم
أبو حمزة هو السكري وقد تقدم قريبا في باب ويحذركم الله نفسه ووقع في رواية الكشميهني عن أبي حمزة وقوله 6982 عن جامع بن شداد تقدم في بدء الخلق في رواية حفص بن غياث عن الأعمش حدثنا جامع وجامع هذا يكنى أبا صخرة قوله اني عند النبي صلى الله عليه وسلم في رواية حفص دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعقلت ناقتي بالباب فأتاه ناس من بني تميم وهذا ظاهر في ان هذه القصة كانت بالمدينة ففيه تعقب على من وحد بين هذه القصة وبين القصة التي تقدمت في المغازي من حديث أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة بين مكة والمدينة ومعه بلال فأتاه أعرابي فقال الا تنجز لي ما وعدتني فقال له أبشر فقال قد أكثرت علي من أبشر فأقبل على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان فقال رد البشرى فاقبلا أنتما قالا قبلنا الحديث ففسر القائل من بني تميم بشرتنا فاعطنا بهذا الأعرابي وفسر أهل اليمن بأبي موسى ووجه التعقب التصريح في قصة أبي موسى بأن القصة كانت بالجعرانة وظاهر قصة عمران انها كانت بالمدينة فافترقا وزعم بن الجوزي ان القائل أعطنا هو الأفرع بن حابس التميمي قوله إذ جاءه قوم من بني تميم في رواية أبي عاصم عن الثوري في المغازي جاءت بنو تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محمول على إرادة بعضهم وفي رواية محمد بن كثير عنه في بدء الخلق جاء نفر من بني تميم والمراد وفد تميم كما جاء صريحا عند بن حبان من طريق مؤمل بن إسماعيل عن سفيان جاء وفد بني تميم قوله إقبلوا البشرى يا بني تميم في رواية أبي عاصم أبشروا يا بني تميم والمراد بهذه البشارة أن من أسلم نجا من الخلود في النار ثم بعد ذلك يترتب جزاؤه على وفق عملة الا ان يعفوا الله وقال الكرماني بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يقتضي دخول الجنة حيث عرفهم أصول العقائد التي هي المبدأ والمعاد وما بينهما كذا قال وانما وقع التعريف هنا لأهل اليمن وذلك ظاهر من سياق الحديث ونقل بن التين عن الداودي قال في قول بني تميم جئناك لنتفقه في الدين دليل على أن إجماع الصحابة لا ينعقد بأهل المدينة وحدها وتعقبه بان الصواب انه قول أهل اليمن لا بني تميم وهو كما قال بن التين لكن وقع عند بن حبان من طريق أبي عبيدة بن معن عن الأعمش بهذا السند ما نصه دخل عليه نفر من بني تميم فقالوا يا رسول الله جئناك لنتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر ولم يذكر أهل اليمن وهو خطأ من هذا الراوي كأنه اختصر الحديث فوقع في هذا الوهم قوله قالوا بشرتنا فاعطنا زاد في رواية حفص مرتين وزاد في رواية الثوري عن جامع في المغازي فقالوا اما إذا بشرتنا فاعطنا وفيها فتغير وجهه وفي رواية أبي عوانة عن الأعمش عند أبي نعيم في المستخرج فكأن النبي صلى الله عليه وسلم كره ذلك وفي أخرى في المغازي من طريق سفيان أيضا فرؤي ذلك في وجهه وفيها فقالوا يا رسول الله بشرتنا وهو دال على اسلامهم وانما راموا العاجل وسبب غضبه صلى الله عليه وسلم استشعاره بقلة علمهم لكونهم علقوا آمالهم بعاجل الدنيا الفانية وقدموا ذلك على التفقه في الدين الذي يحصل لهم ثواب الآخرة الباقية قال الكرماني دل قولهم بشرتنا على انهم قبلوا في الجملة لكن طلبوا مع ذلك شيئا من الدنيا وانما نفى عنهم القبول المطلوب لا مطلق القبول وغضب حيث لم يهتموا بالسؤال عن حقائق كلمة التوحيد والمبدأ والمعاد ولم يعتنوا بضبطها ولم يسألوا عن موجباتها والموصلات إليها قال الطيبي لما لم يكن جل اهتمامهم الا بشأن الدنيا قالوا بشرتنا فاعطنا فمن ثم قال إذ لم يقبلها بنو تميم قوله فدخل ناس من أهل اليمن في رواية حفص ثم دخل عليه وفي رواية أبي عاصم فجاءه ناس من أهل اليمن قوله قالوا قبلنا زاد أبو عاصم وأبو نعيم يا رسول الله وكذا عند بن حبان من رواية شيبان بن عبد الرحمن