البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

شروح الحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

دار المعرفة · بيروت ١٣٧٩هـ · بإشراف محب الدين الخطيب · نص مشروع OpenITI

كتاب التوحيد › باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي

يسمع كذا للأكثر بالتحتانية ولأبي ذر عن السرخسي والكشميهني بالفوقانية في الموضعين وقوله سل تعطه لأبي ذر عن المستملي تعط في الموضعين بلا هاء الحديث الثاني حديث أبي هريرة من طريق أبي الزناد عن الأعرج 6976 قوله يد الله تقدم في تفسير سورة هود في أول هذا الحديث من الزيادة انفق أنفق عليك ووقعت هذه الزيادة أيضا في رواية همام لكن ساقها فيه مسلم وأفردها البخاري كما سيأتي في باب يريدون ان يبدلوا كلام الله ووقع فيها بدل يد الله يمين الله ويتعقب بها على من فسر اليد هنا بالنعمة وأبعد منه من فسرها بالخزائن وقال أطلق اليد على الخزائن لتصرفها فيها قوله ملأي بفتح الميم وسكون اللام وهمزة مع القصر تأنيث ملآن ووقع بلفظ ملآن في رواية لمسلم وقيل هي غلط ووجهها بعضهم بإرادة اليمين فانها تذكر وتؤنث وكذلك الكف والمراد من قوله ملأي أو ملآن لازمه وهو انه في غاية الغنى وعنده من الرزق مالا نهاية له في علم الخلائق قوله لا يغيضها بالمعجمتين بفتح أوله أي لا ينقصها يقال غاض الماء يغيض إذا نقص قوله سحاء بفتح المهملتين مثقل ممدود أي دائمة الصب يقال سح بفتح أوله مثقل يسح بكسر السين في المضارع ويجوز ضمها وضبط في مسلم سحا بلفظ المصدر قوله الليل والنهار بالنصب على الظرف أي فيهما ويجوز الرفع ووقع في رواية لمسلم سح الليل والنهار بالإضافة وفتح الحاء ويجوز ضمها قوله أرأيتم ما انفق تنبيه على وضوح ذلك لمن له بصيرة قوله منذ خلق الله السماوات والأرض سقط لفظ الجلالة لغير أبي ذر وهو رواية همام قوله فانه لم يغض أي ينقص ووقع في رواية همام لم ينقص ما في يمينه قال الطيبي يجوز ان تكون ملأى ولا يغيضها وسحاء وأرأيت أخبارا مترادفة ليد الله ويجوز ان تكون الثلاثة اوصافا لملأى ويجوز ان يكون ارأيتم استئنافا فيه معنى الترقي كأنه لما قيل ملأى أو هم جواز النقصان فأزيل بقوله لا يغيضها شيء وقد يمتلئ الشيء ولا يغيض فقيل سحاء إشارة إلى الغيض وقرنه بما يدل على الاستمرار من ذكر الليل والنهار ثم اتبعه بما يدل على أن ذلك ظاهر غير خاف على ذي بصر وبصيرة بعد أن اشتمل من ذكر الليل والنهار بقوله أرأيتم على تطاول المدة لأنه خطاب عام والهمزة فيه للتقرير قال وهذا الكلام إذا أخذته بجملته من غير نظر إلى مفرداته أبان زيادة الغنى وكمال السعة والنهاية في الجود والبسط في العطاء قوله وقال عرشه على الماء سقط لفظ قال من رواية همام ومناسبة ذكر العرش هنا ان السامع يتطلع من قوله خلق السماوات والأرض ما كان قبل ذلك فذكر ما يدل على ان عرشه قبل خلق السماوات والأرض كان على الماء كما وقع في حديث عمران بن حصين الماضي في بدء الخلق بلفظ كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض قوله وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع أي يخفض الميزان ويرفعها قال الخطابي الميزان مثل والمراد القسمة بين الخلق واليه الإشارة بقوله يخفض ويرفع وقال الداودي معنى الميزان انه قدر الأشياء ووقتها وحددها فلا يملك أحد نفعا ولا ضرا الا منه وبه ووقع في رواية همام وبيده الأخرى الفيض أو القبض الأولى بفاء وتحتانية والثانية بقاف وموحدة كذا للبخاري بالشك ولمسلم بالقاف والموحدة بلا شك وعن بعض رواته فيما حكاه عياض بالفاء والتحتانية والأول أشهر قال عياض المراد بالقبض قبض الأرواح بالموت وبالفيض الإحسان بالعطاء وقد يكون بمعنى الموت يقال فاضت نفسه إذا مات ويقال بالضاد وبالظاء ا ه والأولى أن يفسر بمعنى الميزان ليوافق رواية الأعرج التي في هذا الباب فان الذي يوزن بالميزان يخف ويرجح فكذلك ما يقبض ويحتمل

فتح الباري شرح صحيح البخاري · الجزء ١٣ · ص ٣٩٥

الإحالة: (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١٣/٣٩٥)