البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

شروح الحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

دار المعرفة · بيروت ١٣٧٩هـ · بإشراف محب الدين الخطيب · نص مشروع OpenITI

كتاب التوحيد › باب وكان الله سميعا بصيرا

وآخر عند مسلم قال بن التين قول البخاري قال الأعمش مرسل لأنه لم يلقه قال الشيخ أبو الحسن ولهذا لم يذكره في تفسير سورة المجادلة انتهى وتسمية هذا مرسلا مخالف للاصطلاح والتعليل ليس بمستقيم فان في الصحيح عدة أحاديث معلقة لم تذكر في تفسير الآية التي تتعلق بها قوله وسع سمعه الأصوات في رواية أبي عبيدة بن معن كل شيء بدل الأصوات قال بن بطال معنى قولها وسع أدرك لأن الذي وصف بالاتساع يصح وصفه بالضيق وذلك من صفات الأجسام فيجب صرف قولها عن ظاهره والحديث ما يقتضي التصريح بأن له سمعا وكذا جاء ذكر البصر في الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي موسى مرفوعا حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره قوله فأنزل الله تعالى على نبيه قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها هكذا أخرجه وتمامه عند أحمد وغيره ممن ذكرت بعد قوله الأصوات لقد جاءت المجادلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلمه في جانب البيت ما أسمع ما تقول فانزل الله الآية ومرادها بهذا النفي مجموع القول لأن في رواية أبي عبيدة بن معن اني لاأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفي علي بعضه وهي تشتكي زوجها وهي تقول أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني الحديث فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآيات قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله وهذا أصح ما ورد في قصة المجادلة وتسميتها وقد أخرج أبو داود وصححه بن حبان من طريق يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت الحديث وهذا يحمل على ان أسمها كان ربما صغر وان كان محفوظا فتكون نسبت في الرواية الأخرى لجدها وقد تظاهرت الروايات بالأول ففي مرسل محمد بن كعب القرظي عند الطبراني كانت خولة بنت ثعلبة تحت أوس بن الصامت فقال لها أنت علي كظهر أمي وعند بن مردويه من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس ان أوس بن الصامت تظاهر من امرأته خولة بنت ثعلبة وعنده أيضا من مرسل أبي العالية كانت خولة بنت دليح تحت رجل من الأنصار سيئ الخلق فنازعته في شيء فقال أنت علي كظهر أمي ودليح بمهملتين مصغر لعله من اجدادها وأخرج أبو داود من رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه ان جميلة كانت تحت أوس بن الصامت ووصله من وجه آخر عن عائشة والرواية المرسلة أقوى وأخرجه بن مردويه من رواية إسماعيل بن عياش عن هشام عن أبيه عن أوس بن الصامت وهو الذي ظاهر من امرأته ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة وهذا منها فان كان حفظه فالمراد بقوله عن أوس بن الصامت أي عن قصة أوس لا أن عروة حمله عن أوس فيكون مرسلا كالرواية المحفوظة وان كان الراوي حفظها انها جميلة فلعله كان لقبها واما ما أخرجه النقاش في تفسيره بسند ضعيف إلى الشعبي قال المرأة التي جادلت في زوجها هي خولة بنت الصامت وأمها معاذة امة عبد الله بن أبي التي نزل فيها ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء وقوله بنت الصامت خطأ فان الصامت والد زوجها كما تقدم فلعله سقط منه شيء وتسمية أمها غريب وقد مضى ما يتعلق بالظهار في النكاح الحديث الثاني 6952 قوله عن أبي عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي والسند كله بصريون وقد مضى شرح المتن في كتاب الدعوات وقوله أربعوا بفتح الموحدة أي أرفقوا بضم الفاء وحكى بن التين انه وقع في روايته بكسر الموحدة وانه في كتب أهل اللغة وبعض كتب الحديث بفتحها وقوله فانكم لا تدعون أصم الخ قال الكرماني لو جاءت الرواية لا تدعون أصم ولا اعمى لكان أظهر في المناسبة لكنه لما كان الغائب كالأعمى في عدم الرؤية نفى لازمه ليكون أبلغ وأشمل وزاد قريبا لأن البعيد وان كان

فتح الباري شرح صحيح البخاري · الجزء ١٣ · ص ٣٧٤

الإحالة: (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١٣/٣٧٤)