كتاب المغازي › باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته وقول الله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون ) › الحديث السابع حديث عائشة
عن شعبة وأما الرواية العالية فأخرجها عن مسلم وهو بن إبراهيم ولفظه مغاير للرواية الأخرى قالت عائشة لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم المرض الذي مات فيه جعل يقول الرفيق الأعلى وهذا القدر ليس في رواية غندر منه شيء وقد وقع لي من طريق أحمد بن حرب عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه بزيادة بعد قوله الذي قبض فيه أصابته بحة فجعلت أسمعه يقول في الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين الآية قالت فعلمت أنه يخير فكأن البخارى اقتصر من رواية مسلم بن إبراهيم على موضع الزيادة وهي قوله في الرفيق الأعلى فأنها ليست من رواية غندر وقد اقتصر الإسماعيلي على تخريج رواية غندر دون رواية مسلم بن إبراهيم وأخرجه من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة ولفظه مثل غندر قولها 4171 قوله كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخير بضم أوله وفتح الخاء المعجمة ولم تصرح عائشة بذكر من سمعت ذلك منه في هذه الرواية وصرحت بذلك في الرواية التي تليها من طريق الزهري عن عروة عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صحيح يقول إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحيى أو يخير وهو شك من الراوي هل قال يحيى بضم أوله وفتح المهملة وتشديد التحتانية بعدها أخرى أو يخير كما في رواية سعد بن إبراهيم وعند أحمد من طريق المطلب بن عبد الله عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ما من نبي يقبض الا يرى الثواب ثم يخير ولأحمد أيضا من حديث أبي مويهبة قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أوتيت مفاتيح خزائن الأرض والخلد ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة فاخترت لقاء ربي والجنة وعند عبد الرزاق من مرسل طاوس رفعه خيرت بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتي وبين التعجيل فاخترت التعجيل تنبيه فهم عائشة من قوله صلى الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى أنه خير نظير فهم أبيها رضي الله عنه من قوله صلى الله عليه وسلم أن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده أن العبد المراد هو النبي صلى الله عليه وسلم حتى بكى كما تقدم في مناقبه قوله وأخذته بحة بضم الموحدة وتشديد المهملة شيء يعرض في الحلق فيتغير له الصوت فيغلظ تقول بححت بالكسر بحا ورجل أبح إذا كان ذلك فيه خلقة قوله مع الذين أنعم الله عليهم في رواية المطلب عن عائشة عند أحمد فقال مع الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء إلى قوله رفيقا وفي رواية أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه عند النسائي وصححه بن حبان فقال أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل وظاهره أن الرفيق المكان الذي تحصل المرافقة فيه مع المذكورين وفي رواية الزهري في الرفيق الأعلى وفي رواية عباد عن عائشة بعد هذا قال اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق وفي رواية ذكوان عن عائشة فجعل يقول في الرفيق الأعلى حتى قبض وفي رواية بن أبي مليكة عن عائشة وقال في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى وهذه الأحاديث ترد على من زعم أن الرفيق تغيير من الراوي وأن الصواب الرقيع بالقاف والعين المهملة وهو من أسماء السماء وقال الجوهري الرفيق الأعلى الجنة ويؤيده ما وقع عند أبي إسحاق الرفيق الأعلى الجنة وقيل بل الرفيق هنا اسم جنس يشمل الواحد وما فوقه والمراد الأنبياء ومن ذكر في الآية وقد ختمت بقوله وحسن أولئك رفيقا ونكتة الإتيان بهذه الكلمه بالإفراد الإشارة إلى أن أهل الجنة يدخلونها على قلب رجل واحد نبه عليه السهيلي وزعم بعض المغاربة أنه يحتمل أن يراد بالرفيق الأعلى الله عز وجل لأنه من أسمائه كما أخرج أبو داود من حديث عبد الله بن مغفل رفعه إن الله رفيق يحب الرفق كذا اقتصر عليه والحديث عند مسلم عن عائشة فعزوه إليه أولى قال