البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

شروح الحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

دار المعرفة · بيروت ١٣٧٩هـ · بإشراف محب الدين الخطيب · نص مشروع OpenITI

كتاب المغازي › باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح

بضم النون والمهملة وقد تسكن بعدها موحدة هي واحدة الانصاب وهو ما ينصب للعبادة من دون الله تعالى ووقع في رواية بن أبي شيبة عن بن عيينة صنما بدل نصبا ويطلق النصب ويراد به الحجارة التي كانوا يذبحون عليها للاصنام وليست مرادة هنا وتطلق الأنصاب على أعلام الطريق وليست مرادة هنا ولا في الآية قوله فجعل يطعنها بضم العين وبفتحها والأول أشهر قوله بعود في يده ويقول جاء الحق في حديث أبي هريرة عند مسلم يطعن في عينيه بسية القوس وفي حديث بن عمر عند الفاكهي وصححه بن حبان فيسقط الصنم ولا يمسه وللفاكهى والطبراني من حديث بن عباس فلم يبق وثن استقبله إلا سقط على قفاه مع أنها كانت ثابتة بالأرض وقد شد لهم إبليس أقدامها بالرصاص وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لاذلال الأصنام وعابديها ولاظهار أنها لا تنفع ولا تضر ولا تدفع عن نفسها شيئا قوله الأزلام هي السهام التي كانوا يستقسمون بها الخير والشر وعند بن أبي شيبة من حديث جابر نحو حديث بن مسعود وفيه فأمر بها فكبت لوجوهها وفيه نحو حديث بن عباس وزاد قاتلهم الله ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام ثم دعا بزعفران فلطخ تلك التماثيل وفي الحديث كراهية الصلاة في المكان الذي فيه صور لكونها مظنة الشرك وكان غالب كفر الأمم من جهة الصور الحديث السادس 4037 قوله حدثني إسحاق هو بن منصور وعبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد قوله حدثني أبي سقط من رواية الأصيلي ولا بد منه قوله أبي أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت وقع في حديث جابر عند بن سعد وأبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها فلم يدخلها حتى محيت الصور وكان عمر هو الذي أخرجها والذي يظهر أنه محا ما كان من الصور مدهونا مثلا وأخرج ما كان مخروطا وأما حديث أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فرأى صورة إبراهيم فدعا بماء فجعل يمحوها وقد تقدم في الحج فهو محمول على أنه بقيت بقية خفي على من محاها أولا وقد حكى بن عائذ في المغازي عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز أن صورة عيسى وأمه بقيتا حتى رآهما بعض من أسلم من نصارى غسان فقال إنكما لبلاد غربة فلما هدم بن الزبير البيت ذهبا فلم يبق لهما أثر وقد أطنب عمر بن شبة في كتاب مكة في تخريج طريق هذا الحديث فذكر ما تقدم وقال حدثنا أبو عاصم عن بن جريج سأل سليمان بن موسى عطاء أدركت في الكعبة تماثيل قال نعم أدركت تماثيل مريم في حجرها ابنها عيسى مزوقا وكان ذلك في العمود الأوسط الذي يلي الباب قال فمتى ذهب ذلك قال في الحريق وفيه عن بن جريج أخبرني عمرو بن دينار أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بطمس الصور التي كانت في البيت وهذا سند صحيح ومن طريق عبد الرحمن بن مهران عن عمير مولى بن عباس عن أسامه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فأمرني فأتيته بماء في دلو فجعل يبل الثوب ويضرب به على الصور ويقول قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون وقوله وخرج ولم يصل تقدم شرحه في باب من كبر في نواحي الكعبة من كتاب الحج وفيه الكلام على من أثبت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة ومن نفاها قوله تابعه معمر عن أيوب وصله أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قوله وقال وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني أنه أرسله ووقع في نسخة الصغاني بإثبات بن عباس في التعليق عن وهيب وهو خطأ ورجحت الرواية الموصولة عند البخاري لاتفاق عبد الوارث ومعمر على ذلك عن أيوب

فتح الباري شرح صحيح البخاري · الجزء ٨ · ص ١٧

الإحالة: (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ٨/١٧)