البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

كتاب الصلاة

ليله ونهاره لا يخلو عن ذنب أو خطأ أو زلة أو تقصير في العبادة والقيام بشكر النعمة وإن جل قدره وخطره عند الله تعالى إذ قد سبق إليه من الله تعالى من النعم والإحسان ما لو أخذ بشكر ذلك لم يقدر على أداء شكر واحدة منها فضلا عن أن يؤدي شكر الكل فيحتاج إلى تكفير ذلك إذ هو فرض ففرضت الصلوات الخمس تكفيرا لذلك ثبت ذلك بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أما الكتاب فما تلونا من الآيات التي فيها فرضية خمس صلوات وقوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى إشارة إلى ذلك لأنه ذكر الصلوات بلفظ الجمع وعطف الصلاة الوسطى عليها والمعطوف غير المعطوف عليه في الأصل فهذا يقتضي جمعا يكون له وسطى والوسطى غير ذلك الجمع وأقل جمع يكون له وسطى والوسطى غير ذلك الجمع هو الخمس لأن الأربع والست لا وسطى لهما وكذا هو شفع إذ الوسط ما له حاشيتان متساويتان ولا يوجد ذلك في الشفع والثلاث له وسطى لكن الوسطى ليس غير الجمع إذ الإثنان ليسا بجمع صحيح والسبعة وكل وتر بعدها له وسطى لكنه ليس بأقل الجمع لأن الخمسة أقل من ذلك وأما السنة فما روينا من الأحاديث وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما علم الأعرابي الصلوات الخمس فقال هل علي شيء غير هذا فقال عليه الصلاة والسلام لا إلا أن تطوع والأمة أجمعت على هذا من غير خلاف بينهم ولهذا قال عامة الفقهاء إن الوتر سنة لما أن كتاب الله والسنن المتواترة والمشهورة ما أوجبت زيادة على خمس صلوات فالقول بفرضية الزيادة عليها بأخبار الآحاد يكون قولا بفرضية صلاة سادسة وأنه خلاف الكتاب والسنة وإجماع الأمة ولا يلزم هذا أبا حنيفة لأنه لا يقول بفرضية الوتر وإنما يقول بوجوبه والفرق بين الواجب والفرض كما بين السماء والأرض على ما عرف في موضعه والله تعالى أعلم وإما أن يكون مسافرا فإن كان مقيما فعدد ركعاتها سبعة عشر ركعتان وأربع وأربع وثلاث وأربع عرفنا ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله صلوا كما رأيتموني أصلي وهذا لأنه ليس في كتاب الله عدد ركعات هذه الصلوات فكانت نصوص الكتاب العزيز مجملة في حق المقدار ثم زال الإجمال ببيان النبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا كما في نصوص الزكاة والعشر والحج وغير ذلك وإن كان مسافرا فعدد ركعاتها في حقه إحدى عشرة عندنا ركعتان وركعتان وركعتان وثلاث وركعتان وعند الشافعي سبعة عشر كما في حق المقيم يقع في ثلاث مواضع أحدها في بيان المقدار المفروض من الصلاة في حق المسافر والثاني في بيان ما يصير المقيم به مسافرا والثالث في بيان ما يصير به المسافر مقيما ويبطل به السفر ويعود إلى حكم الإقامة أما الأول فقد قال أصحابنا إن فرض المسافر من ذوات الأربع ركعتان لا غير وقال الشافعي أربع كفرض المقيم إلا أن للمسافر أن يقصر رخصة من مشايخنا من لقب المسألة بأن القصر عندنا عزيمة والإكمال رخصة وهذا التلقيب على أصلنا خطأ لأن الركعتين من ذوات الأربع في حق المسافر ليستا قصرا حقيقة عندنا بل هما تمام فرض المسافر والإكمال ليس رخصة في حقه بل هو إساءة ومخالفة للسنة هكذا روي عن أبي حنيفة أنه قال من أتم الصلاة في السفر فقد أساء وخالف السنة وهذا لأن الرخصة اسم لما تغير عن الحكم الأصلي لعارض إلى تخفيف ويسر لما عرف في أصول الفقه ولم يوجد معنى التغيير في حق المسافر رأسا إذ الصلاة في الأصل فرضت ركعتين في حق المقيم والمسافر جميعا لما يذكر ثم زيدت ركعتان في حق المقيم وأقرت الركعتان على حالهما في حق المسافر كما كانتا في الأصل فانعدم معنى التغيير أصلا في حقه وفي حق المقيم وجد التغيير لكن إلى الغلظ والشدة لا إلى السهولة واليسر والرخصة تنبىء عن ذلك فلم يكن ذلك رخصة في حقه حقيقة ولو سمي فإنما سمي مجازا لوجود بعض معاني الحقيقة هو التغيير احتج الشافعي بقوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ولفظة ( ( ( ولفظ ) ) ) لا جناح تستعمل

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ٩١

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/٩١)