البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

فصل وأما بيان المقدار الذي يصير به المحل نجسا شرعا

الصلاة معه وأما حكم مكان الصلاة فالمصلي لا يخلو إما إن كان يصلي على الأرض أو على غيرها من البساط ونحوه ولا يخلو إما إن كانت النجاسة في مكان الصلاة أو في غيره بقرب منه ولا يخلو إما إن كانت قليلة أو كثيرة فإن كان يصلي على الأرض والنجاسة بقرب من مكان الصلاة جازت صلاته قليلة كانت أو كثيرة لأن شرط الجواز طهارة مكان الصلاة وقد وجد لكن المستحب أن يبعد عن موضع النجاسة تعظيما لأمر الصلاة وإن كانت النجاسة في مكان الصلاة فإن كانت قليلة تجوز على أي موضع كانت لأن قليل النجاسة عفو في حق جواز الصلاة عندنا على ما مر وإن كانت كثيرة فإن كانت في موضع اليدين والركبتين تجوز عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر والشافعي لا تجوز وجه قولهما أنه أدى ركنا من أركان الصلاة مع النجاسة فلا يجوز كما لو كانت النجاسة على الثوب أو البدن أو في موضع القيام ولنا أن وضع اليدين والركبتين ليس بركن ولهذا لو أمكنه السجود بدون الوضع يجزئه فيجعل كأنه لم يضع أصلا ولو ترك الوضع جازت صلاته فههنا أولى وهكذا نقول فيما إذا كانت النجاسة على موضع القيام أن ذلك ملحق بالعدم غير أن القيام ركن من أركان الصلاة فلا يثبت الجواز بدونه بخلاف الثوب لأن لابس الثوب صار حاملا للنجاسة مستعملا لها لأنها تتحرك بتحركه وتمشي بمشيه لكونها تبعا للثوب أما ههنا بخلافه وإن كانت النجاسة في موضع القدمين فإن قام عليها وافتتح الصلاة لم تجز لأن القيام ركن فلا يصح بدون الطهارة كما لو افتتحها مع الثوب النجس أو البدن النجس وإن قام على مكان طاهر وافتتح الصلاة ثم تحول إلى موضع النجاسة وقام عليها أو قعد فإن مكث قليلا لا تفسد صلاته وإن أطال القيام فسدت لأن القيام من أفعال الصلاة مقصودا لأنه ركن فلا يصح بدون الطهارة فيخرج من أن يكون فعل الصلاة لعدم الطهارة وما ليس من أفعال الصلاة إذا دخل في الصلاة إن كان قليلا يكون عفوا وإلا فلا بخلاف ما إذا كانت النجاسة على موضع اليدين والركبتين حيث لا تفسد صلاته وان أطال الوضع لأن الوضع ليس من أفعال الصلاة مقصودا بل من توابعها فلا يخرج من أن يكون فعل الصلاة تبعا لعدم الطهارة لوجود الطهارة في الأصل وإن كانت النجاسة في موضع السجود لم يجز في قول أبي يوسف ومحمد وعن أبي حنيفة روايتان روى عنه محمد أنه لا يجوز وهو الظاهر من مذهبه وروى أبو يوسف عنه أنه يجوز وجه قولهما أن الفرض هو السجود على الجبهة وقدر الجبهة أكثر من قدر الدرهم فلا يكون عفوا وجه رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة أن فرض السجود يتأدى بمقدار أرنبة الأنف عنده وذلك أقل من قدر الدرهم فيجوز والصحيح رواية محمد لأن الفرض وإن كان يتأدى بمقدار الأرنبة عنده ولكن إذا وضع الجبهة مع الأرنبة يقع الكل فرضا كما إذا طول القراءة زيادة على ما يتعلق به جواز الصلاة ومقدار الجبهة والأنف يزيد على قدر الدرهم فلا يكون عفوا ثم قوله إذا سجد على موضع نجس لم تجز أي صلاته كذا ذكر في ظاهر الرواية وهو قول زفر وروي عن أبي يوسف أنه لم يجز سجوده فأما الصلاة فلا تفسد حتى لو أعاد السجود على موضع طاهر جازت صلاته ووجهه أن السجود على موضع نجس ملحق بالعدم لانعدام شرط الجواز وهو الطهارة فصار كأنه لم يسجد عليه وسجد على مكان ظاهر ( ( ( طاهر ) ) ) وجه ظاهر الرواية أن السجدة أو ركن ( ( ( ركنا ) ) ) آخر لما لم يجز على موضع نجس صار فعلا كثيرا ليس من أفعال الصلاة وذا يوجب فساد الصلاة ولو كانت النجاسة في موضع إحدى القدمين على قياس رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة يجوز لأن أدنى القيام هو القيام بإحدى القدمين وإحداهما طاهرة فيتأدى به الفرض فكان وضع الأخرى فضلا بمنزلة وضع اليدين والركبتين وعلى قياس رواية محمد عنه لا يجوز وهو الصحيح لأنه إذا وضعهما جميعا يتأدى الفرض بهما كما في القراءة على ما مر والله أعلم هذا إذا كان يصلي على الأرض فأما إذا كان يصلي على بساط فإن كانت النجاسة في مكان الصلاة وهي كثيرة فحكمه حكم الأرض على ما مر وإن كانت على طرف من أطرافه اختلف المشايخ فيه قال بعضهم إن كان البساط كبيرا بحيث لو رفع طرف منه لا يتحرك الطرف الآخر يجوز وإلا فلا كما إذا تعمم بثوب وأحد طرفيه ملقى على الأرض وهو نجس أنه إن كان بحال لا يتحرك بتحركه جاز

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ٨٢

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/٨٢)