البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح › فصل وأما بيان حكم النكاح

في بيان حكم النكاح والثاني في بيان ما يرفع حكمه أما الأول فالنكاح لا يخلو إما أن يكون صحيحا وإما أن يكون فاسدا ويتعلق بكل واحد منهما أحكام أما النكاح الصحيح فله أحكام بعضها أصلي وبعضها من التوابع أما الأصلية منها فحل الوطء إلا في حالة الحيض والنفاس والإحرام وفي الظهار قبل التكفير لقوله سبحانه وتعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين نفي اللوم عمن لا يحفظ فرجه على زوجته فدل على حال ( ( ( حل ) ) ) الوطء إلا أن الوطء في حالة الحيض خص بقوله عز وجل ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن والنفاس أخو الحيض وقوله عز وجل نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم والإنسان بسبيل من التصرف في حرثه مع ما أنه قد أباح إتيان الحرث بقوله عزوجل فأتوا حرثكم أنى شئتم وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان لا يملكن شيئا اتخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وكلمة الله المذكورة في كتابه العزيز لفظة الإنكاح والتزويج فدل الحديث على حل الاستمتاع بالنساء بلفظة الإنكاح والتزويج وغيرهما في معناهما فكان الحل ثابتا ولأن النكاح ضم وتزويج لغة فيقتضي الإنضمام والإزدواج ولا يتحقق ذلك إلا بحل الوطء والاستمتاع لأن الحرية تمنع من ذلك وهذا الحكم وهو حل الاستمتاع مشترك بين الزوجين فإن المرأة كما تحل لزوجها فزوجها يحل لها قال عز وجل لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وللزوج أن يطالبها بالوطء متى شاء إلا عند اعتراض أسباب مانعة من الوطء كالحيض والنفاس والظهار والإحرام وغير ذلك وللزوجة أن تطالب زوجها بالوطء لأن حله لها حقها كما أن حلها له حقه وإذا طالبته يجب على الزوج ويجبر عليه في الحكم مرة واحدة والزيادة على ذلك تجب فيما بينه وبين الله تعالى من باب حسن المعاشرة واستدامة النكاح فلا يجب عليه في الحكم عند بعض أصحابنا وعند بعضهم يجب عليه في الحكم لأن الوطء فوق النظر والمس فكان إحلاله إحلالا للمس والنظر من طريق الأولى وهل يحل الاستمتاع بها بما دون الفرج في حالة الحيض والنفاس فيه خلاف ذكرناه في كتاب الاستحسان وأما بعد الموت فلا يحل له المس والنظر عندنا خلافا للشافعي والمسألة ذكرناها في كتاب الصلاة وهو اختصاص الزوج بمنافع بضعها وسائر أعضائها استمتاعا أو ملك الذات والنفس في حق التمتع على اختلاف مشايخنا في ذلك لأن مقاصد النكاح لا تحصل بدونه ألا ترى أنه لولا الاختصاص الحاجز عن التزويج بزوج آخر لا يحصل السكن لأن قلب الزوج لا يطمئن إليها ونفسه لا تسكن معها ويفسد الفراش لاشتباه النسب ولأن المهر لازم في النكاح وأنه عوض عن الملك لما ذكرنا فيما تقدم فيدل على لزوم الملك في النكاح أيضا تحقيقا للمعاوضة وهذا الحكم على الزوجة للزوج خاصة لأنه عوض عن المهر والمهر على الرجل وقيل في تأويل قوله عز وجل وللرجال عليهن درجة أن الدرجة هي الملك وهو صيرورتها ممنوعة عن الخروج والبروز لقوله تعالى أسكنوهن والأمر بالإسكان نهي عن الخروج والبروز والإخراج إذ الأمر بالفعل نهى عن ضده وقوله عز وجل وقرن في بيوتكن وقوله عز وجل لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ولأنها لو لم تكن ممنوعة عن الخروج والبروز لاختل السكن والنسب لأن ذلك مما يريب الزوج ويحمله على نفي النسب وأنه حكم أصلي للنكاح عندنا لا وجود له بدونه شرعا وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم ولأن المهر عوض عن الملك لأنه يجب بمقابلة إحداث الملك على ما مر وثبوت العوض يدل على ثبوت المعوض وإن كان ذلك حكم الدخول حقيقة لكن سببه الظاهر هو النكاح لكون

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ٢ · ص ٣٣١

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ٢/٣٣١)