البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح › فصل وأما الثالث في بيان ما تعتبر فيه الكفاءة

صلى الله عليه وسلم قريش بعضهم أكفاء لبعض والعرب بعضهم أكفاء لبعض حي بحي وقبيلة بقبيلة والموالي بعضهم أكفاء لبعض رجل برجل لأن التفاخر والتعيير يقعان بالأنساب فتلحق النقيصة بدناءة النسب فتعتبر فيه الكفاءة فقريش بعضهم أكفاء لبعض على اختلاف قبائلهم حتى يكون القرشي الذي ليس بها شمي كالتيمي والأموي والعدوي ونحو ذلك كفأ للهاشمي لقوله صلى الله عليه وسلم قريش بعضهم أكفاء لبعض وقريش تشتمل على بني هاشم والعرب بعضهم أكفاء لبعض بالنص ولا تكون العرب كفأ لقريش لفضيلة قريش على سائر العرب ولذلك اختصت الإمامة بهم قال النبي صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش بخلاف القرشي أنه يصلح كفأ للهاشمي وإن كان للهاشمي من الفضيلة ما ليس للقرشي لكن الشرع أسقط اعتبار تلك الفضيلة في باب النكاح عرفنا ذلك بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة رضي الله عنه ( ( ( عنهم ) ) ) فإنه روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ابنته من عثمان رضي الله عنه وكان أمويا لا هاشميا وزوج علي رضي الله عنه ابنته من عمر رضي الله عنه ولم يكن هاشميا بل عدويا فدل أن الكفاءة في قريش لا تختص ببطن دون بطن واستثنى محمد رضي الله عنه بيت الخلافة فلم يجعل القرشي الذي ليس بهاشمي كفأ له ولا تكون الموالي أكفاء للعرب لفضل العرب على العجم والموالي بعضهم أكفاء لبعض بالنص وموالي العرب أكفاء لموالي قريش لعموم قوله والموالي بعضهم أكفاء لبعض رجل برجل ثم مفاخرة العجم بالإسلام لا بالنسب ومن له أب واحد في الإسلام لا يكون كفأ لمن له آباء كثيرة في الإسلام لأن تمام التعريف بالجد والزيادة على ذلك لا نهاية لها وقيل هذا إذا كان في موضع قد طال عهد الإسلام وامتد فأما إذا كان في موضع كان عهد الإسلام قريبا بحيث لا يعير بذلك ولا يعد عيبا يكون بعضهم كفأ لبعضهم لأن التعيير إذا لم يجبر بذلك ولم يعد عيبا لم يلحق الشين والنقيصة فلا يتحقق الضرر لأن النقص والشين بالرق فوق النقص والشين بدناءة النسب فلا يكون القن والمدبر والمكاتب كفأ للحرة بحال ولا يكون مولى العتاقة كفأ لحرة الأصل ويكون كفأ لمثله لأن التفاخر يقع بالحرة الأصلية والتعيير يجري في الحرية العارضة المستفادة بالإعتاق وكذا من له أب واحد في الحرية لا يكون كفأ لمن له أبوان فصاعدا في الحرية ومن له أبوان في الحرية لا يكون كفأ لمن له أباء كثيرة في الحرية كما في إسلام الآباء لأن أصل التعريف بالأب وتمامه بالجد وليس وراء التمام شيء وكذا مولى الوضيع لا يكون كفأ لمولاة الشريف حتى لا يكون مولى العرب كفأ لمولاة بني هاشم حتى لو زوجت مولاة بني هاشم نفسها من مولى العرب كان لمعتقها حق الاعتراض لأن الولاء بمنزلة النسب قال النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب فلا يكون الفقير كفأ للغنية لأن التفاخر بالمال أكثر من التفاخر بغيره عادة وخصوصا في زماننا هذا ولأن للنكاح تعلقا بالمهر والنفقة تعلقا لازما فإنه لا يجوز بدون المهر والنفقة لازمة ولا تعلق له بالنسب والحرية فلما اعتبرت الكفاءة ثمة فلأن تعتبر ههنا أولى والمعتبر فيه القدرة على مهر مثلها والنفقة ولا تعتبر الزيادة على ذلك حتى أن الزوج إذا كان قادرا على مهر مثلها ونفقتها يكون كفأ لها وإن كان لا يساويها في المال هكذا روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في ظاهر الروايات وذكر في غير رواية الأصول أن تساويهما في الغنا شرط تحقق الكفاءة في قول أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف لأن التفاخر يقع في الغنا عادة والصحيح هو الأول لأن الغنا لا ثبات له لأن المال غاد ورائح فلا تعتبر المساواة في الغنا ومن لا يملك مهرا ولا نفقة لا يكون كفأ لأن المهر عوض ما يملك بهذا العقد فلا بد من القدرة عليه وقيام الازدواج بالنفقة فلا بد من القدرة عليها ولأن من لا قدرة له على المهر والنفقة يستحقر ويستهان في العادة كمن له نسب دنيء فتختل به المصالح كما تختل عند دناءة النسب وقيل المراد من المهر قدر المعجل عرفا وعادة دون ما في الذمة لأن ما في الذمة يسامح فيه بالتأخير إلى وقت اليسار فلا يطلب به للحال عادة والمال غاد ورائح وروي عن أبي يوسف أنه إذا ملك النفقة يكون كفأ وإن لم يملك المهر هكذا روى الحسن بن أبي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ٢ · ص ٣١٩

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ٢/٣١٩)