البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح › فصل ومنها التأبيد

فممنوع بل أتى بنكاح مؤقت والنكاح المؤقت نكاح متعة والمتعة منسوخة وصار هذا كالنكاح المضاف أنه لا يصح ولا يقال يصح النكاح وتبطل الإضافة لأن المأتي به نكاح مضاف وأنه لا يصح كذا هذا بخلاف ما إذا قال تزوجتك على أنه أطلقك إلى عشرة أيام لأن هنك ( ( ( هناك ) ) ) أبد النكاح ثم شرط قطع التأبيد بذكر الطلاق في النكاح المؤبد لأنه على أن ( أن ) كلمة شرط والنكاح المؤبد لا تبطله الشروط والله عز وجل أعلم فلا جواز للنكاح بدون المهر عندنا والكلام في هذا الشرط في مواضع في بيان أن المهر هل هو شرط جواز النكاح أم لا وفي بيان أدنى المقدار الذي يصلح مهرا وفي بيان ما يصح تسميته مهرا وما لا يصح وبيان حكم صحة التسمية وفسادها وفي بيان ما يجب به المهر وبيان وقت وجوبه وكيفية وجوبه وما يتعلق بذلك من الأحكام وفي بيان ما يتأكد به كل المهر وفي بيان ما يسقط به الكل وفي بيان ما يسقط به النصف وفي بيان حكم اختلاف الزوجين في المهر أما الأول فقد اختلف فيه قال أصحابنا إن المهر شرط جواز نكاح المسلم وقال الشافعي ليس بشرط ويجوز النكاح بدون المهر حتى أن من تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا بأن سكت عن ذكر المهر أو تزوجها على أن لا مهر لها ورضيت المرأة بذلك يجب مهر المثل بنفس العقد عندنا حتى يثبت لها ولاية المطالبة بالتسليم ولو ماتت المرأة قبل الدخول يؤخذ مهر المثل من الزوج ولو مات الزوج قبل الدخول تستحق مهر المثل من تركته وعنده لا يجب مهر المثل بنفس العقد وإنما يجب بالفرض على الزوج أو بالدخول حتى لو دخل بها قبل الفرض يجب مهر المثل ولو طلقها قبل الدخول بها وقبل الفرض لا يجب مهر المثل بلا خلاف وإنما تجب المتعة ولو مات الزوجان لا يقضي بشيء في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد يقضي لورثتها بمهر مثلها ويستوفي من تركة الزوج ولا خلاف في أن النكاح يصح من غير ذكر المهر ومع نفيه لقوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة رفع سبحانه الجناح عمن طلق في نكاح لا تسمية فيه والطلاق لا يكون إلا بعد النكاح فدل على جواز النكاح بلا تسمية وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن والمراد منه الطلاق في نكاح لا تسمية فيه بدليل أنه أوجب المتعة بقوله فمتعوهن والمتعة إنما تجب في نكاح لا تسمية فيه فدل على جواز النكاح من غير تسمية ولأنه متى قام الدليل على أنه لا جواز للنكاح بدون المهر كان ذكره ذكرا للمهر ضرورة احتج الشافعي بقوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة سمى الصداق نحلة والنحلة هي العطية والعطية هي الصلة فدل أن المهر صلة زائدة في باب النكاح فلا يجب بنفس العقد ولأن النكاح عقد ازدواج لأن اللفظ لا ينبى إلا عنه فيقتضي ثبوت الزوجية بينهما وحل الاستمتاع لكل واحد منهما بصاحبه تحقيقا لمقاصد النكاح إلا أنه ثبت عليها نوع مالك ( ( ( ملك ) ) ) في منافع البضع ضرورة تحقق المقاصد ولا ضرورة في إثبات ملك المهر لها عليه فكان المهر عهدة زائدة في حق الزوج صلة لها فلا يصير عوضا إلا بالتسمية والدليل على جواز النكاح من غير مهر أن المولى إذا زوج أمته من عبده يصح النكاح ولا يجب المهر لأنه لو وجب عليه لوجب للمولى ولا يجب للمولى على عبده دين وكذا الذمي إذا تزوج ذمية بغير مهر جاز النكاح ولا يجب المهر وكذا إذا ماتا في هذه المسألة قبل الفرض لا يجب شيء عند أبي حنيفة ولنا قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم أخبر سبحانه وتعالى أنه أحل ما وراء ذلك بشرط الابتغاء بالمال دل أنه لا جواز للنكاح بدون المال فإن قيل الإحلال بشرط ابتغاء المال لا ينفي الإحلال بدون هذا الشرط خصوصا على أصلكم أن تعليق الحكم بشرط لا ينفي وجوده عند عدم الشرط فالجواب أن الأصل في الأبضاع والنفوس هو الحرمة والإباحة تثبت بهذا الشرط فعند عدم الشرط تبقى الحرمة على الأصل لا حكما للتعليق بالشرط فلم يتناقض أصلنا بحمد الله تعالى وروي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رجلا كان يختلف إليه شهرا يسأله عن

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ٢ · ص ٢٧٤

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ٢/٢٧٤)