البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح › فصل ومنها أن لا يقع نكاح المرأة التي يتزوجها جمعا بين ذوات الأرحام

علي وعبد الله بن عباس وزيد بن ثابت رضي الله عنهم وجه قوله إن المحرم هو الجمع بين الأختين في النكاح والنكاح قد زال من كل وجه لوجود المزيل له وهو الطلاق الثلاث أو البائن ولهذا لو وطئها بعد الطلاق الثلاث مع العلم بالحرمة لزمه الحد فلم يتحقق الجمع في النكاح فلا تثبت الحرمة ولنا أن ملك الحبس والعبد ( ( ( بالعقد ) ) ) قائم فإن الزوج يملك منعها من الخروج والبروز وحرمة التزوج بزوج آخر ثابتة والفراش قائم حتى لو جاءت بولد إلى سنتين من وقت الطلاق وقد كان قد دخل بها يثبت النسب فلو جاز النكاح لكان النكاح جمعا بين الأختين في هذه الأحكام فيدخل تحت النص ولأن هذه أحكام النكاح لأنها شرعت وسيلة إلى أحكام النكاح فكان النكاح قائما من وجه ببقاء بعض أحكامه والثابت من وجه ملحق بالثابت من وجه في باب الحرمة احتياطا ألا ترى أنه ألحقت الأم والبنت من وجه بالرضاعة بالأم والبنت من كل وجه بالقرابة وألحقت المنكوحة من وجه وهي المعتدة بالمنكوحة من كل وجه في حرمة النكاح كذا هذا ولأن الجمع قبل الطلاق إنما حرم لكونه مفضيا إلى قطيعة الرحم لأنه يورث الضغينة وإنها تفضي إلى القطيعة والضغينة ههنا أشد لأن معظم النعمة وهو ملك الحل الذي هو سبب اقتضاء الشهوة قد زال في حق المعتدة وبنكاح الثانية يصير جميع ذلك لها وتقوم ومقامها ( ( ( مقامها ) ) ) وتبقى هي محرومة الحظ للحال من الأزواج فكانت الضغينة أشد فكانت أدعى إلى القطيعة بخلاف ما بعد انقضاء العدة لأن هناك لم يبق شيء من علائق الزوج الأول فكان لها سبيل الوصول إلى زوج آخر فتستوفي حظها من الثاني فتسلي به فلا تلحقها الضغينة أو كانت أقل منه في حال قيام العدة فلا يستقيم الاستدلال ولو خلا بامرأته ثم طلقها لم يتزوج أختها حتى تنقضي عدتها لأنه وجبت عليها العدة بالخلوة فيمنع نكاح الأخت كما لو وجبت بالدخول حقيقة مثل عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم وروي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال كل شيء حرمه الله تعالى من الحرائر حرمه الله تعالى من الإماء إلا الجمع أي الجمع في الوطء بملك اليمين وروى أن رجلا سأل عثمان رضي الله عنه عن ذلك فقال ما أحب أن أحله ولكن أحلتهما آية وحرمتهما آية وأما أنا فلا أفعله فخرج الرجل من عنده فلقي عليا فذكر له ذلك فقال لو أن لي من الأمر شيء لجعلت من فعل ذلك نكالا وقول عثمان رضي الله عنه أحلتهما آية وحرمتهما آية عني بآية التحليل قوله عز وجل إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين وبآية التحريم قوله عز وجل وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف وذلك منه إشارة إلى تعارض دليلي الحل والحرمة فلا تثبت الحرمة مع التعارض ولعامة الصحابة رضي الله عنهم الكتاب العزيز والسنة أما الكتاب فقوله عز وجل وأن تجمعوا بين الأختين والجمع بينهما في الوطء جمع فيكون حراما وأما السنة فما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه في رحم أختين وأما قول عثمان رضي الله عنه أحلتهما آية وحرمتهما آية فالأخذ بالمحرم أولى عند التعارض احتياطا للحرمة لأنه يلحقه المأثم بارتكاب المحرم ولا مأثم في ترك المباح ولأن الأصل في الإبضاع هو الحرمة والإباحة بدليل فإذا تعارض دليل الحل والحرمة تدافعا فيجب العمل بالأصل وكما لا يجوز الجمع بينهما في الوطء لا يجوز في الدواعي من اللمس والتقبيل والنظر إلى الفرج عن شهوة لأن الدواعي إلى الحرام حرام إذا عرف هذا فنقول إذا ملك أختين فله أن يطأ إحداهما لأن الأمة لا تصير فراشا بالملك وإذا وطىء إحداهما ليس له أن يطأ الأخرى بعد ذلك لأنه لو وطىء لصار جامعا بينهما في الوطء حقيقة وكذا إذا ملك جارية فوطئها ثم ملك أختها كان له أن يطأ الأولى لما قلنا وليس له أن يطأ الأخرى بعد ذلك لم ما يحرم فرج الأولى على نفسه أما بالتزويج أو بالإخراج عن ملكه بالإعتاق أو بالبيع أو بالهبة أو بالصدقة لأنه لو وطىء الأخرى لصار جامعا بينهما

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ٢ · ص ٢٦٤

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ٢/٢٦٤)