البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح › فصل وأما بيان شرائط الجواز والنفاذ فأنواع

ولنا أنه إنما وقف على إجازة الأول لأن الملك له وقد صار الملك للثاني فتنتقل الإجازة إلى الثاني وهذا لأن المالك يملك إنشاء النكاح بأصله ووصفه وهو النفاذ فلأن يملك تنفيذ النكاح الموقوف وأنه إثبات الوصف دون الأصل أولى ولو زوجت المكاتبة نفسها بغير إذن المولى حتى وقف على إجازته فأعتقها نفذ العقد والإخبار فيه كما ذكرنا في الأمة القنة وكذلك إذا أدت فعتقت وإن عجزت فإن كان بضعها يحل للمولى يبطل العقد وإن كان لا يحل بأن كانت أخته من الرضاع أو كانت مجوسية توقف على إجازته ولو كان المولى هو الذي عقد عليها بغير رضاها حتى وقف على إجازتها فأجازت جاز العقد وإن أدت فعتقت أو أعتقها المولى توقف العقد على إجازتها إن كانت كبيرة وإن كانت صغيرة فهو على ما ذكرنا من الاختلاف في الأمة وتتوقف على إجازة المولى عندنا إذا لم يكن لها عصبة غير المولى فإن كان فأجازوا جاز وإذا أدركت فلها خيار الإدراك إذا كان المجبر غير الأب والجد على ما ذكرنا وإن لم يعتقها حتى عجزت بطل العقد وإن كان بضعها يحل للمولى وإن كان لا يحل له فلا يجوز إلا بإجازته وأما بيان ما يملكه من النكاح بعد الإذن فنقول إذا أذن المولى للعبد بالتزويج فلا يخلو إما أن خص الإذن بالتزوج أو عمه فإن خص بأن قال له تزوج لم يجز له أن يتزوج إلا امرأة واحدة لأن الأمر المطلق بالفعل لا يقتضي التكرار وكذا إذا قال له تزوج امرأة لأن قوله امرأة اسم لواحدة من هذا الجنس وإن عم بأن قال تزوج ما شئت من النساء جاز له أن يتزوج ثنتين ولا يجوز له أن يتزوج أكثر من ذلك لأنه إذن له بنكاح ما شاء من النساء بلفظ الجمع فينصرف إلى جميع ما يملكه العبيد من النساء وهو التزوج باثنتين قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يتزوج العبد أكثر من اثنتين وعليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم وروي عن الحكم أنه قال اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن العبد لا يجمع من النساء فوق اثنتين ولأن مالكية النكاح تشعر بكمال الحال لأنها من باب الولاية والعبد أنقص حالا من الحر فيظهر أثر النقصان في عدد المملوك له في النكاح كما ظهر أثره في القسم والطلاق والعدة والحدود وغير ذلك وهل يدخل تحت الإذن بالتزوج النكاح الفاسد قال أبو حنيفة يدخل حتى لو تزوج العبد امرأة نكاحا فاسدا ودخل بها لزمه المهر في الحال وقال أبو يوسف ومحمد لا يدخل ويتبع بالمهر بعد العتق وجه قولهما أن غرض المولى من الإذن بالنكاح وهو حل الاستمتاع ليحصل به عفة العبد عن الزنا وهذا لا يحصل بالنكاح الفاسد لأنه لا يفيد الحل فلا يكون مرادا من الإذن بالتزوج ولهذا لو حلف لا يتزوج ينصرف إلى النكاح الصحيح حتى لو نكح نكاحا فاسدا لا يحنث كذا هذا ولأبي حنيفة أن الإذن بالتزوج مطلق فينصرف إلى الصحيح والفاسد كالإذن بالبيع مطلقا وفي مسألة اليمين إنما لم ينصرف لفظ النكاح إلى الفاسد لقرينة عرفية إلا أن الأيمان محمولة على العرف والعادة والمتعارف والمعتاد مما يقصد باليمين الامتناع عن الصحيح لا الفاسد لأن فساد المحلوف عليه يكفي مانعا من الإقدام عليه فلا حاجة إلى الامتناع باليمين والدليل على صحة هذا التخريج أن يمين الحالف لو كانت على الفعل الماضي ينصرف إلى الصحيح والفاسد جميعا ويتفرع على هذا أنه إذا تزوج امرأة نكاحا فاسدا ثم أراد أن يتزوج أخرى نكاحا صحيحا ليس له ذلك عند أبي حنيفة لأن الإذن انتهى بالنكاح وعندهما له ذلك لأن الإذن قد بقي ولو أذن له بنكاح فاسد نصا ودخل بها يلزمه المهر في الحال في قولهم جميعا أما على أصل أبي حنيفة فظاهر وأما على أصلهما فلأن الصرف إلى الصحيح لضرب دلالة أوجبت إليه فإذا جاء النص بخلافه بطلت الدلالة والله عز وجل الموفق وأما بيان حكم المهر في نكاح المملوك فنقول إذا كانت الإجازة قبل الدخول بالأمة لم يكن على الزوج إلا مهر واحد وإن كان بعد الدخول بها فالقياس أن يلزمه مهران مهر بالدخول قبل الإجازة ومهر بالإجازة وجه القياس أنه وجد سبب وجوب مهرين أحدهما الدخول لأن الدخول في النكاح الموقوف دخول في نكاح فاسد وهو بمنزلة الدخول في نكاح فاسد وذا يوجب المهر كذا هذا والثاني النكاح الصحيح لأن النكاح قد صح بالإجازة وللاستحسان وجهان

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ٢ · ص ٢٣٦

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ٢/٢٣٦)