البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

كتاب الحج › فصل ثم الحج كما هو واجب بإيجاب الله تعالى

قال لله علي هدي أو علي هدي فله الخيار إن شاء ذبح شاة وإن شاء نحر جزورا وإن شاء ذبح بقرة لأن اسم الهدي يقع على كل واحد من الأشياء الثلاثة لقوله فما استيسر من الهدي قيل في التفسير أن المراد منه الشاة وإذا كانت الشاة ما استيسر من الهدي فلا بد وأن يكون من الهدي ما لا يكون مستيسرا وهو الإبل والبقر وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لما سئل عن الهدي أدناه شاة وإذا كانت الشاة أدنى الهدي كان أعلاه الإبل والبقر ضرورة وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال الهدي من ثلاثة والبدنة من اثنين ولأن مأخذ الاسم دليل عليه لأن الهدي اسم لما يهدي أي ينقل ويحول وهذا المعنى يوجد في الغنم كما يوجد في الإبل والبقر ويجوز سبع البدنة عن الشاة لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال البدنة تجزي عن سبعة والبقرة تجزي عن سبعة ولو قال لله علي بدنة فإن شاء نحر جزورا وإن شاء ذبح بقرة عندنا وقال الشافعي لا يجوز إلا الجزور وجه قوله إن البدنة في اللغة اسم للجمل والدليل عليه قوله تعالى والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ثم فسرها بالإبل بقوله عز وجل فاذكروا اسم الله عليها صواف أي قائمة مصطفة والإبل هي التي تنحر كذلك فأما البقر فإنها تذبح مضجعة وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال البدنة تجزي عن سبعة والبقرة تجزىء عن سبعة حتى قال جابر نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ميز بين البدنة والبقرة فدل أنهما غيران ولنا ما روينا عن علي رضي الله عنه أنه قال الهدي من ثلاثة والبدنة من اثنين وهذا نص وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلا سأله وقال إن رجلا صاحبا لنا أوجب على نفسه بدنة أفتجزيه البقرة فقال له ابن عباس رضي الله عنه مم صاحبكم قال من بني رباح فقال متى اقتنت بنو رباح البقر إنما البقر للأزد وإنما وهم صاحبكم الإبل ولو لم يقع اسم البدنة على البقر لم يكن لسؤاله معنى ولما سأله فقد أوقع الاسم على الإبل والبقر لكن أوجب على الناذر الإبل لإرادته ذلك ظاهرا ولأن البدنة مأخوذة من البدانة وهي الضخامة وأنها توجد فيهما ولهذا استويا في الجواز عن سبعة ولا حجة له في الآية لأن فيها جواز إطلاق اسم البدنة على الأبل ونحن لا ننكر ذلك وأما قوله إنه وقع التمييز بين البدنة والبقرة في الحديث فممنوع لأن ذكر البقرة ما خرج على التمييز بل على التأكيد كما في قوله عز وجل وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وكما في قول القائل جاني ( ( ( جاءني ) ) ) أهل قرية كذا فلان وفلان على أن ظاهر العطف أن أول على التغيير والتسوية بينهما في جواز كل واحد منهما عن سبعة يدل على الاتحاد في المعنى ولا حجة مع التعارض ولو قال لله علي جزور فعليه أن ينحر بعيرا لأن اسم الجزور لا يقع إلا على الإبل ويجوز إيجاب الهدي مطلقا ومعلقا بشرط بأن يقول إن فعلت كذا فلله علي هدي ولو قال هذه الشاة هدى إلى بيت الله أو إلى الكعبة أو إلى مكة أو إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام أو إلى الصفا والمروة فالجواب فيه كالجواب في قوله علي المشي إلى بيت الله تعالى أو إلى كذا وكذا على الاتفاق والاختلاف ولو أوجب على نفسه أن يهدي مالا بعينه من الثياب وغيرها مما سوى النعم جاز وعليه أن يتصدق به أو بقيمته والأفضل أن يتصدق على فقراء مكة ولو تصدق بالكوفة جاز وأما في النعم من الإبل والبقر والغنم فلا يجوز ذبحه إلا في الحرم فيذبح في الحرم ويتصدق بلحمه على فقراء مكة هو الأفضل ولو تصدق على غير فقراء مكة جاز كذا ذكر في الأصل وإنما كان كذلك لأن معنى القربة في الثياب في عينها وهو التصدق بها والصدقة لا تختص بمكان كسائر الصدقات فأما معنى القربة في الهدي من النعم في الإراقة شرعا والإراقة لم تعرف قربة في الشرع إلا في مكان مخصوص أو زمان مخصوص والشرع أوجب الإراقة ههنا في الحرم بقوله تعالى هديا بالغ الكعبة حتى إذا ذبح الهدي جاز له أن يتصدق بلحمه على فقراء غير أهل مكة لأنه لما صار لحما صار معنى القربة فيه في الصدقة كسائر الأموال ولو جعل شاة هديا أجزأه أن يهدي قيمتها في رواية أبي سليمان وفي رواية أبي حفص لا يجوز وجه رواية أبي سليمان اعتبار البدنة

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ٢ · ص ٢٢٤

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ٢/٢٢٤)