كتاب الحج › فصل وأما بيان ما يفسد الحج وبيان حكمه
عمرة مكانها وعليه في الحج بدنة لأن الركن في الطواف أكثر الأشواط وهو أربعة فإذا طاف في جوف الحجر فلم يأت بأكثر الأشواط فحصل الجماع قبل الطواف وروى ابن سماعة عن محمد فيمن فاته الحج فجامع أنه يمضي على إحرامه وعليه دم للجماع والقضاء للفوات أما وجوب المضي فلبقاء الإحرام وأما وجوب الدم بالجماع فلوجود الجماع في الإحرام وليس عليه قضاء العمرة لأن هذا تحلل بمثل أفعال العمرة وليس بعمرة بل هو بقية أفعال حج قد وجب قضاؤه بخلاف العمرة المبتدأة والله أعلم وأما المتمتع إذا جامع فحكمه حكم المفرد بالحج والمفرد بالعمرة لأنه يحرم بعمرة أولا ثم يحرم بحجة وقد ذكرنا حكم المفرد بالحجة وسنذكر إن شاء الله تعالى حكم المفرد بالعمرة في موضعه إذا فات بعد الشروع فيه فالحج بعد الشروع فيه لا يفوت إلا بفوات الوقوف بعرفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة فمن وقف بعرفة فقد تم حجه والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه جعل الحج الوقوف بعرفة فإذا وجد فقد وجد الحج والشيء الواحد في زمان واحد لا يكون موجودا وفائتا والثاني إنه جعل تمام الحج الوقوف بعرفة وليس المراد منه التمام الذي هو ضد النقصان لأن ذلك لا يثبت بالوقوف وحده فيدل أن المراد منه خروجه عن احتمال الفوات وقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج ومن فاته عرفة بليل فقد فاته الحج جعل مدرك الوقوف بعرفة مدركا للحج والمدرك لا يكون فائتا وأما حكم فواته بعد الشروع فيه فيتعلق بفواته بعد الشروع فيه أحكام منها أنه يتحلل من إحرامه بعمل العمرة وهو الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والحلق أو التقصير إن كان مفردا بالحج ويجب عليه ذلك لما روى الدارقطني بإسناده عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من فاته عرفة بليل فقد فاته الحج فليحل بعمرة من غير دم وعليه الحج من قابل وعن عمر وزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم أنهم قالوا فيمن فاته الحج يحل بعمل العمرة من غير هدي وعليه الحج من قابل ثم اختلف أصحابنا فيما يتحلل به فائت الحج من الطواف أنه يلزمه ذلك بإحرام الحج أو بإحرام العمرة قال أبو حنيفة ومحمد بإحرام الحج وقال أبو يوسف بإحرام العمرة وينقلب إحرامه إحرام عمرة واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الدارقطني فليحل بعمرة سماه عمرة ولا عمرة إلا بإحرام العمرة فدل أن إحرامه ينقلب إحرام عمرة ولأن المؤدى أفعال العمرة فكانت عمرة ولهما قول الصحابة رضي الله عنهم يحل بعمل العمرة أضاف العمل إلى العمرة والشيء لا يضاف إلى نفسه هو الأصل ولأنه أحرم بالحج لا بالعمرة حقيقة لأنه مفرد بالحج واعتبار الحقيقة أصل في الشرع فالقول بانقلاب إحرام الحج إحرام العمرة تغييرا ( ( ( تغيير ) ) ) لحقيقة ( ( ( الحقيقة ) ) ) من غير دليل مع أن الإحرام عقد لازم لا يحتمل الانفساخ وفي الانقلاب انفساخ وهذا لا يجوز والدليل على صحة ما ذكرنا أن فائت الحج لو كان من أهل مكة يتحلل بالطواف كما يتحلل أهل الآفاق ولا يلزمه الخروج إلى الحل ولو انقلب إحرامه إحرام عمرة وصار معتمرا للزمه الخروج إلى الحل وهو التنعيم أو غيره وكذا فائت الحج إذا جامع ليس عليه قضاء العمرة ولو كان عمرة لوجب عليه قضاؤه كالعمرة المبتدأة فيثبت بما ذكرنا من الدلائل أن إحرامه بالحج لم ينقلب إحرام عمرة وبه تبين أن المؤدي ليس أفعال العمرة بل مثل أفعال العمرة تؤدى بإحرام الحجة والحديث محمول على عمل العمرة توفيقا بين الدليلين ومنها أن عليه الحج من قابل لما روينا من الحديث وقول الصحابة رضي الله عنهم ولأنه إذا فاته الحج من هذه السنة بعد الشروع فيه بقي الواجب عليه على حاله فيلزمه الإتيان به ولا دم على فائت الحج عندنا وقال الحسن بن زياد عليه دم وبه أخذ الشافعي وجه قول الحسن أنه يتحلل قبل وقت التحلل فيلزمه دم كالمحصر ولنا ما روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم قالوا فيمن فاته الحج يحل بعمرة من غير هدي وكذا في حديث الدارقطني جعل