البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

فصل ثم الكلام يقع في تفسير الحيض والنفاس والاستحاضة وأحكامها

حيضا لا يصير الطهر فاصلا بين الدمين ويكون كله حيضا وإن كان بحال لو جمع لا يبلغ حيضا يصير فاصلا بين الدمين ثم ينظر إن أمكن أن يجعل أحد الدمين حيضا يجعل ذلك حيضا وإن أمكن أن يجعل كل واحد منهما حيضا يجعل أسرعهما حيضا وإن لم يمكن أن يجعل أحدهما حيضا لا يجعل شيء من ذلك حيضا وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من ثلاثة أيام لا يكون فاصلا بين الدمين وكله بمنزلة المتوالي وإذا كان ثلاثة أيام كان فاصلا بينهما ثم ينظر إن أمكن أن يجعل أحد الدمين حيضا جعل وإن أمكن أن يجعل كل واحد منهما حيضا يجعل أسرعهما وإن لم يمكن أن يجعل شيء من ذلك حيضا لا يجعل حيضا واختار محمد لنفسه في كتاب الحيض مذهبا فقال الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من ثلاثة أيام لا يعتبر فاصلا وإن كان أكثر من الدمين ويكون بمنزلة الدم المتوالي وإذا كان ثلاثة أيام فصاعدا فهو طهر كثير فيعتبر لكن ينظر بعد ذلك إن كان الطهر مثل الدمين أو أقل من الدمين في العشرة لا يكون فاصلا وإن كان أكثر من الدمين يكون فاصلا ثم ينظر إن أمكن أن يجعل أحدهما حيضا جعل وإن أمكن أن يجعل كل واحد منهما حيضا يجعل أسرعهما حيضا وإن لم يمكن أن يجعل أحدهما حيضا لا يجعل شيء من ذلك حيضا وتقرير هذه الأقوال وتفسيرها يذكر في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى وأما حكم الحيض والنفاس فمنع جواز الصلاة والصوم وقراءة القرآن ومس المصحف إلا بغلاف ودخول المسجد والطواف بالبيت لما ذكرنا في الجنب إلا أن الجنب يجوز له أداء الصوم مع الجنابة ولا يجوز للحائض والنفساء لأن الحيض والنفاس أغلظ من الحدث أو بأن النص غير معقول المعنى وهو قوله صلى الله عليه وسلم تقعد إحداهن شطر عمرها لا تصوم ولا تصلي أو ثبت معلولا بدفع الحرج لأن درور الدم يضعفهن مع أنهن خلقن ضعيفات في الجبلة فلو كلفن بالصوم لا يقدرن على القيام به إلا بحرج وهذا لا يوجد في الجنابة ولهذا الجنب يقضي الصلاة والصوم وهن لا يقضين الصلاة لأن الحيض يتكرر في كل شهر ثلاثة أيام إلى العشرة فيجتمع عليها صلوات كثيرة فتحرج في قضائها ولا حرج في قضاء صيام ثلاثة أيام أو عشرة أيام في السنة وكذا يحرم القربان في حالتي الحيض والنفاس ولا يحرم قربان المرأة التي أجنبت لقوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ومثل هذا لم يرد في الجنابة بل وردت الإباحة بقوله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم أي الولد فقد أباح المباشرة وطلب الولد وذلك بالجماع مطلقا عن الأحوال وأما حكم الاستحاضة فالاستحاضة ( ( ( فالمستحاضة ) ) ) حكمها حكم الطاهرات غير أنها تتوضأ لوقت كل صلاة على ما بينا فالكلام في التيمم يقع في مواضع في بيان جوازه وفي بيان معناه لغة وشرعا وفي بيان ركنه وفي كيفيته وفي بيان شرائط الركن وفي بيان ما يتيمم به وفي بيان وقت التيمم وفي بيان صفة التيمم وفي بيان ما يتيمم منه وفي بيان ما ينقضه أما الأول فلا خلاف في أن التيمم من الحدث جائز عرف جوازه بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا وقيل إن الآية نزلت في غزوة ذات الرقاع نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم للتعريس فسقط من عائشة رضي الله عنها قلادة لأسماء رضي الله عنها فلما ارتحلوا ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث رجلين في طلبها فأقام ينتظرهما فعدم الناس الماء وحضرت صلاة الفجر فأغلظ أبو بكر رضي الله عنه على عائشة رضي الله عنها وقال لها حبست المسلمين فنزلت الآية فقال أسيد بن حضير يرحمك الله يا عائشة ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين فيه فرجا وأما السنة فما ( ( ( فلما ) ) ) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء أو يحدث وقال صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت وروي عنه أنه قال التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء وعليه إجماع الأمة واختلف الصحابة في جوازه من الجنابة فقال علي وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم جائز وقال عمر رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما لا يجوز وقال الضحاك رجع ابن مسعود عن هذا وحاصل اختلافهم راجع إلى تأويل قوله تعالى في آية التيمم أو لامستم النساء

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ٤٤

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/٤٤)