البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

فصل وأما بيان ما ينقض الوضوء

أن ينتبه انتقض وضوؤه وأما الثاني فهو القهقهة في صلاة مطلقة وهي الصلاة التي لها ركوع وسجود فلا يكون حدثا خارج الصلاة ولا في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة وهذا استحسان والقياس أن لا تكون حدثا وهو قول الشافعي ولا خلاف في التبسم أنه لا يكون حدثا احتج الشافعي بما روى جابر عن النبي أنه قال الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء ولأنه لم يوجد الحدث حقيقة ولا ما هو سبب وجوده والوضوء لا ينتقض إلا بأحد هذين ولهذا لم ينتقض بالقهقهة خارج الصلاة وفي صلاة الجنازة ولا ينقض بالتبسم ولنا ما روي في المشاهير عن النبي أنه كان يصلي فجاء أعرابي في عينيه سوء فوقع في بئر عليها خصفة فضحك بعض من خلفه فلما قضى النبي الصلاة قال من قهقه منكم فليعد الوضوء والصلاة ومن تبسم فلا شيء عليه طعن أصحاب الشافعي في الحديث من وجهين أحدهما أنه ليس في مسجد رسول الله بئر والثاني أنه لا يظن بالصحابة الضحك في الصلاة خصوصا خلف رسول الله وهذا الطعن فاسد لأنا ما روينا أن الصلاة كانت في المسجد على أنه كانت في المسجد حفيرة يجمع فيها ماء المطر ومثلها يسمى بئرا وكذا ما روينا أن الخلفاء الراشدين أو العشرة المبشرين أو المهاجرين الأولين أو فقهاء الصحابة وكبار الأنصار هم الذين ضحكوا بل كان الضاحك بعض الأحداث أو الأعراب أو بعض المنافقين لغلبة الجهل عليهم حتى روي أن أعرابيا بال في مسجد رسول الله وحديث جابر محمول على ما دون القهقهة توفيقا بين الدلائل مع أنه قيل إن الضحك ما يسمع الرجل نفسه ولا يسمع جيرانه ( والقهقهة ما يسمع جيرانه ) والتبسم ما لا يسمع نفسه ولا جيرانه وقوله لم يوجد الحدث ولا سبب وجوده مسلم لكن هذا حكم عرف بخلاف القياس بالنص والنص ورد بانتقاض الوضوء بالقهقهة في صلاة مستتمة الأركان فبقي ما وراء ذلك على أصل القياس وروي عن جرير بن عبد الله البجلي أنه قال ما رآني رسول الله إلا تبسم ولو في الصلاة وروي أنه تبسم في صلاته فلما فرغ سئل عن ذلك فقال أتاني جبريل عليه السلام وأخبرني أن الله تعالى يقول من صلى عليك مرة صلى الله عليه عشرا ولو قهقه الإمام والقوم جميعا فإن قهقهة ( ( ( قهقه ) ) ) الإمام أولا انتقض وضوؤه ( ( ( وضؤه ) ) ) دون القوم لأن قهقهتهم لم تصادف تحريمة الصلاة لفساد صلاتهم بفساد صلاة الإمام فجعلت قهقهتهم ( ( ( قهقهتم ) ) ) خارج الصلاة وإن قهقه القوم أولا ثم الإمام انتقض طهارة الكل لأن قهقهتهم حصلت في الصلاة أما القوم فلا إشكال وأما الإمام فلأنه لا يصير خارجا من الصلاة بخروج القوم وكذلك إن قهقهوا معا لأن قهقهة الكل حصلت في تحريمة الصلاة وأما تغميض الميت وغسله وحمل الجنازة وأكل ما مسته النار والكلام الفاحش فليس شيء من ذلك حدثا عند عامة العلماء وقال بعضهم كل ذلك حدث ورووا في ذلك عن رسول الله أنه قال من غمض ميتا فليتوضأ ومن غسل ميتا فليغتسل ومن حمل جنازة فليتوضأ وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للمتسابين إن بعض ما أنتما فيه لشر من الحدث فجددا الوضوء وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال توضؤوا ( ( ( توضئوا ) ) ) مما مسته النار ومنهم من أوجب من لحم الإبل خاصة وروي توضؤوا ( ( ( توضئوا ) ) ) من لحوم الإبل ولا تتوضؤوا ( ( ( تتوضئوا ) ) ) من لحوم الغنم ولنا ما روينا عن النبي أنه قال إنما علينا الوضوء مما يخرج ليس مما يدخل وقال ابن عباس رضي الله عنهما الوضوء مما يخرج يعني الخارج النجس ولم يوجد والمعنى في المسألة إن الحدث هو خروج النجس حقيقة أو ما هو سبب الخروج ولم يوجد وإليه أشار ابن عباس رضي الله عنهما حين بلغه حديث حمل الجنازة فقال أنتوضأ من مس عيدان يابسة ولأن هذه الأشياء مما يغلب وجودها فلو جعل شيء من ذلك حدثا لوقع الناس في الحرج وما رووا أخبار آحاد وردت فيما تعم به البلوى ويغلب وجوده ولا يقبل خبر الواحد في مثله لأنه دليل عدم الثبوت إذ لو ثبت لاشتهر بخلاف خبر القهقهة فإنه من المشاهير مع ما أنه ورد فيما لا تعم به البلوى لأن القهقهة في الصلاة مما لا يغلب وجوده ولو ثبت ما رووا فالمراد من الوضوء بتغميض الميت غسل اليد لأن ذلك الموضع لا يخلو عن قذارة عادة وكذا بأكل ما مسته النار ولهذا خص لحم الإبل في رواية لأن له

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ٣٢

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/٣٢)