البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

كتاب الصلاة › فصل وأما بيان مواضع السجدة في القرآن

وعند الشافعي عند قوله إن كنتم إياه تعبدون وهو مذهب علي رضي الله عنه واحتج بما روي عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما هكذا ولأن الأمر بالسجود ههنا فكان السجود عنده ولنا أن السجود مرة بالأمر ومرة بذكر استكبار الكفار فيجب علينا مخالفتهم ومرة عند ذكر خشوع المطيعين فيجب علينا متابعتهم وهذه المعاني تتم عند قوله وهم لا يسأمون فكان السجود عنده أولى ولأن فيما ذهب إليه أصحابنا أخذ ( ( ( أخذا ) ) ) بالاحتياط عند اختلاف مذاهب الصحابة رضي الله عنهم فإن السجدة لو وجبت عند قوله تعبدون فالتأخير إلى قوله لا يسأمون لا يضر ويخرج عن الواجب ولو وجبت عند قوله لا يسأمون لكانت السجدة المؤداة قبله حاصلة قبل وجوبها ووجود سبب وجوبها فيوجب نقصانا في الصلاة ولم يؤد الثانية فيصير المصلي تاركا ما هو واجب في الصلاة فيصير النقص متمكنا في الصلاة من وجهين ولا نقص فيما قلنا البتة وهذا هو إمارة التبحر في الفقه والله الموفق فلفظ السلام عندنا وعند مالك والشافعي فرض والكلام في التسليم يقع في مواضع في بيان صفته أنه فرض أم لا وفي بيان قدره وفي بيان كيفيته وفي بيان سننه وفي بيان حكمه أما صفته فإصابة لفظة السلام ليست بفرض عندنا ولكنها واجبة ومن المشايخ من أطلق اسم السنة عليها وأنها لا تنافي الوجوب لما عرف وعند مالك والشافعي فرض حتى لو تركها عامدا كان مسيئا ولو تركها ساهيا يلزمه سجود لسهو عندنا وعندهما لو تركها تفسد صلاته احتجا بقوله صلى الله عليه وسلم وتحليلها التسليم خص التسليم بكونه محللا فدل أن التحليل بالتسليم على التعيين فلا يتحلل بدونه ولأن الصلاة عبادة لها تحليل وتحريم فيكون التحليل فيها ركنا قياسا على الطواف في الحج ولنا ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن مسعود حين علمه التشهد إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت ما عليك إن شئت أن تقوم فقم وإن تقعد فاقعد والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه جعله قاضيا ما عليه عند هذا الفعل أو القول وما للعموم فميا ( ( ( فيما ) ) ) لايعلم فيقضي أن يكون قاضيا جميع ما عليه ولو كان التسليم فرضا لم يكن قاضيا جميع ما عليه بدونه لأن التسليم يبقى عليه والثاني أنه خيره بين القيام والقعود من غير شرط لفظ التسليم ولو كان فرضا ما خيره ولأن ركن الصلاة ما تتأدى به الصلاة والسلام خروج عن الصلاة وترك لها لأنه كلام وخطاب لغيره فكان منافيا للصلاة فكيف يكون ركنا لها وأماالحديث فليس فيه نفي التحليل بغير التسليم إلا أنه خص التسليم لكونه واجبا والاعتبار بالطواف غير سديد لأن الطواف ليس بمحلل إنماالمحلل هو الحلق إلا أنه توقف بالاحلال على الطواف فإذا طاف حل بالحلق لا بالطواف والحلق ليس بركن فنزل السلام في باب الصلاة منزلة الحلق في باب الحج وينبني على هذا أن السلام ليس من الصلاة عندنا وعند الشافعي التسليمة الأ ولى من الصلاة والصحيح قولنا لما بينا وأما الكلام في قدره فهو أنه يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره عند عامة العلماء وقال بعضهم يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه وهو قول مالك وقيل هو قول الشافعي وقال بعضهم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه وقال مالك في قول يسلم المقتدي تسليمتين ثم يسلم تسليمة ثالثة ينوي بها رد السلام على الإمام واحتجوا بما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة تلقاء وجهه وروي عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة عن يمينه ولأن التسليم شرع للتحليل وأنه يقع بالواحدة فلا معنى للثانية ولنا ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وكانوا يسلمون عن أيمانهم وعن شمائلهم وروي عن علي أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم تسليمتين أولهما أرفعهما ولأن إحدى التسليمتين للخروج عن الصلاة والثانية للتسوية بين القوم في التحية وأما الأحاديث فالأحد ( ( ( فالأخذ ) ) ) بما روينا أولى لأن عليا وابن مسعود كانا من كبار الصحابة وكانا يقومان بقربه صلى الله عليه وسلم كما قال ليليني منكم أولو ( ( ( أولوا ) ) ) الأحلام والنهى فكانا أعرف بحال

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ١٩٤

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/١٩٤)