كتاب الصلاة › فصل وأما شرائط الجواز
إيماء وإذا وجب الإيماء فإذا نزل وأداها على الأرض فقد أداها تامة فكانت أولى بالجواز كما في الصلاة على ما مر ولو تلاها على الدابة فنزل ثم ركب فأداها بالإيماء جاز إلا على قول زفر هو يقول لما نزل وجب أداؤها على الأرض فصار كما لو تلاها على الأرض ولنا أنه لو أداها قبل نزوله بالإيماء جاز فكذلك بعدما نزل وركب لأنه يؤديها بالإيماء في الوجهين جميعا وقد وجبت بهذه الصفة وصار كما لو افتتح الصلاة في وقت مكروه فأفسدها ثم قضاها في وقت آخر مكروه أجزأه ( ( ( وأجزأه ) ) ) لأنه أداها على الوصف الذي وجبت كذا هذا وكذا يشترط لها ستر العورة لما قلنا ويشترط النية لأنها عبادة فلا تصح بدون النية وكذا الوقت حتى لو تلاها أو سمعها في وقت غير مكروه فأداها في وقت مكروه لا تجزئه لأنها وجبت كاملة فلا تتأدى بالناقص كالصلاة ولو تلاها في وقت مكروه وسجدها فيه أجزأه لأنه أداها كما وجبت وإن لم يسجدها في ذلك الوقت وسجدها في وقت آخر مكروه جاز أيضا لأنه أداها كما وجبت لأنها وجبت ناقصة وأداها ناقصة كما في الصلاة إلا أنه لا يشترط لها التحريمة عندنا لأنها لتوحيد الأفعال المختلفة ولم توجد وكذلك كل ما يفسد الصلاة عندنا من الحدث والعمل والكلام والقهقهة فهو مفسد لها وعليه إعادتها كما لو وجدت في سجدة الصلاة وقيل هذا على قول محمد لأن العبرة عنده لتمام الركن وهو الرفع ولم يحصل بعد فأما عند أبي يوسف فقد حصل الوضع قبل هذه العوارض والعبرة عنده للوضع فينبغي أن لا تفسدها إلا أنه لا وضوء عليه في القهقهة فيها لما ذكرنا في كتاب الطهارة وكذا محاذاة المرأة الرجل فيها لا تفسد عليه السجدة وإن نوى إمامتها لانعدام الشركة وهي مبنية على التحريمة ولا تحريمة لهذه السجدة ولأن المحاذاة إنما عرفناها مفسدة بأمر الشرع بتأخيرها والأمر ورد في صلاة مطلقة وهذه ليست بصلاة مطلقة فلم تكن المحاذاة فيها مفسدة كما في صلاة الجنازة والله أعلم فما تلا خارج الصلاة لا يؤديها في الصلاة وكذلك ما تلا في الصلاة لا يؤديها خارج الصلاة وإنما كان كذلك لأن ما وجب خارج الصلاة فليس بفعل من أفعال الصلاة لأنه ما وجب حكما لفعل من أفعال الصلاة لخروج التلاوة خارج الصلاة عن أفعال الصلاة فإذا أداها في الصلاة فقد أدخل في الصلاة ما ليس منها فهي وإن لم تفسد لعدم المضادة تنتقص لإدخاله فيها ما ليس منها لأن الزائد الداخل فيها لا بد أن يقطع نظمها ويمنع وصل فعل بفعل وإذا ( ( ( وذا ) ) ) ترك الواجب فصار المؤدي منهيا عنه وهو وجب خارج الصلاة على طريق ( ( ( وجه ) ) ) الكمال فلا يسقط بأدائه على وجه يكون منهيا عنه وأما ما تلا في الصلاة فقد صار فعلا من أفعال الصلاة لكونه حكما لما هو من أركان الصلاة وهو القراءة ولهذا يجب أداؤه في الصلاة فلا يوجب نقصا فيها وأداء لما هو من أفعال الصلاة لن يتصور بدون التحريمة فلا يجوز الأداء خارج الصلاة ولا في صلاة أخرى لأنه ليس من أفعال هذه الصلاة لأنه ليس بحكم لقراءة هذه الصلاة فلا يتصور أداؤه فسقط إذا عرف هذا الأصل فنقول إذا قرأ الرجل آية السجدة في الصلاة وهو إمام أو منفرد فلم يسجدها حتى سلم وخرج من الصلاة سقطت عنه لما قلنا وكذلك لو سمعها في صلاته ممن ليس معه في الصلاة لم يسجدها في الصلاة لما قلنا وإن سجدها فيها كان مسيئا لما ذكرنا ولا تسقط عنه السجدة لكن لا تفسد صلاته في ظاهر الرواية وروي عن محمد أنها تفسد لأن هذه السجدة معتبرة في نفسها لأنها وجبت بسبب مقصود فكان إدخالها في الصلاة رفضا لها ولنا أن هذه زيادة من جنس ما هو مشروع في الصلاة وهو دون الركعة فلا تفسد الصلاة كما لو سجد سجدة زائدة في الصلاة تطوعا وعلى هذا الأصل يخرج ما إذا قرأ المقتدي آية السجدة خلف الإمام فسمعها الإمام والقوم فنقول أجمعوا على أنه لا يجب على المقتدي أن يسجدها في الصلاة وكذا على الإمام والقوم لأنه لو سجد بنفسه إذا خافت فقد انفرد عن إمامه فصار مختلفا عليه ولو سجدوا لسماع تلاوته إذا جهر به لانقلب التبع متبوعا لأن التالي يكون بمنزلة الإمام للسامعين وفي حق بقية المقتدين تصير صلاتهم بإمامين من غير أن يكون أحدهما قائما مقام الآخر وكل ذلك لا يجوز وأما بعد الفراغ فلا يسجدون أيضا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يسجدون ولو سمعوا ممن ليس في صلاتهم لا يسجدون في الصلاة ويسجدون بعد الفراغ