كتاب الصلاة › فصل وأما سبب وجوب السجدة
تلك باقية بعد التلاوة من حيث الحكم لبقاء حكمها وهو وجوب السجدة فإذا تلاها في الصلاة وجدت والأولى موجودة فاستتبع الأقوى الأضعف الأوهى وذكر الشيخ الإمام السرخسي رحمه الله تعالى أنه إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع ( ( ( الموضع ) ) ) فوضع المسألة في النوادر فيما إذا أعادها بعدما سلم قبل أن يتكلم وبالسلام لم ينقطع فور الصلاة فكأنه أعادها في الصلاة ووضعها في كتاب الصلاة فيما إذا أعادها بعد ما سلم وتكلم وبالكلام ينقطع فور الصلاة الكبرى ( ( ( ألا ) ) ) لو تذكر سجدة تلاوة بعد السلام يأتي بها بعد ( ( ( وبعد ) ) ) الكلام لا يأتي بها فيكون هذا في معنى تبدل المجلس وإن لم يسجدها في الصلاة حتى سجدها الآن قال في الأصل أجزأه عنهما وهو محمول على ما إذا أعادها بعد السلام قبل الكلام لأنه لم يخرج عن حرمة الصلاة فكأنه كررها في الصلاة وسجد أما لا يستقيم هذا الجواب فيما إذا أعادها بعد الكلام لأن الصلاتية قد سقطت عنه بالكلام ولو تلاها في صلاته ثم سمعها من أجنبي أجزأته سجدة واحدة وروى ابن سماعة عن محمد أنه لا تجزيه لأن السماعية ليست بصلاتيه والتي أداها صلاتيه فلا تنوب عما ليست بصلاتيه وجه ظاهر الرواية أن التلاوة الأولى من أفعال صلاته والثانية لا فحصلت الثانية تكرارا للأولى من حيث الأصل والأولى باقية فجعل وصف الأولى للثانية فصارت من الصلاة فيكتفي بسجدة واحدة وقالوا على رواية النوادر أيضا تكون تكرارا لأن الثانية ليست بمستحقة بنفسها في محلها فتلتحق بالأولى بخلاف تلك المسألة لأن الثانية ركن من أركان الصلاة فكانت مستحقة بنفسها في محلها فلا يمكن أن تجعل ملحقة بالأولى ولو سمعها أولا من أجنبي وهو في الصلاة ثم تلاها بنفسه ففيه روايتان على ما نذكر ولو تلاها في الصلاة ثم سجد ثم أحدث فذهب وتوضأ ثم عاد إلى مكانه وبنى على صلاته ثم قرأ ذلك الأجنبي تلك الآية فعلى هذا للمصلي أن يسجدها إذا فرغ من صلاته لأنه تحول عن مكانه فسمع الثانية بعدما تبدل المجلس وفرق بين هذا وبين ما إذا قرأ آية سجدة ثم سبقه الحدث فذهب وتوضأ ثم جاء وقرأ مرة أخرى لا يلزمه سجدة أخرى وإن قرأ الثانية بعدما تبدل المكان والفرق أن في هذه المسألة الأولى المكان قد تبدل حقيقة وحكما أما الحقيقة فلا يشكل وأما الحكم فلأن التحريمة لا تجعل الأماكن المتفرقة كمكان واحد في حق ما ليس من أفعال الصلاة وسماع السجدة ليس من أفعال الصلاة فلم يتحد المكان حقيقة وحكما فيلزمه بكل مرة سجدة على حدة بخلاف تلك المسألة فإن هناك القراءة من أفعال الصلاة والتحريمة تجعل الأماكن المتفرقة مكانا واحدا حكما لأن الصلاة الواحدة لا تجوز في الأمكنة المختلفة فجعلت الأمكنة كمكان واحد في حق أفعال الصلاة لضرورة الجواز والقراءة من أفعال الصلاة فصار المكان في حقها متحدا فأما السماع فليس من أفعال الصلاة فتبقى الأمكنة في حقه متفرقة لعدم ضرورة توجب الاتحاد والحقائق لا يسقط اعتبارها حكما إلا لضرورة ولو سمعها رجل من إمام ثم دخل في صلاته فإن كان الإمام لم يسجدها سجدها مع الإمام وإن كان سجدها الإمام سقطت عنه حتى لا يجب عليه قضاؤها خارج الصلاة لأنه لما اقتدى بالإمام صارت قراءة الإمام قراءة له وجعل من حيث التقدير كأن الإمام قرأها ثانيا فصارت تلك السجدة من أفعال الصلاة ولو قرأ ثانيا لا يجب عليه مرة أخرى لأن الأولى صارت من أفعال الصلاة فكذا ههنا وإذا صارت من أفعال صلاته لا تؤدى خارج الصلاة لما مر وذكر في زيادات الزيادات أنه يسجد لما سمع قبل الاقتداء بعدما فرغ من صلاته وذكر في نوادر الصلاة لأبي سليمان أنه لو تلا ما سمع خارج الصلاة في صلاة نفسه في غير ذلك المكان وسجد لها لا يسقط عنه ما لزمه خارج الصلاة وهذا موافق لما ذكره في زيادات الزيادات فصار في المسألة روايتان وجه تلك الرواية أن الثانية ليست بتكرار للأولى لأن التكرار إعادة الشيء بصفته وههنا الأولى لم تكن واجبة ولا فعلا من أفعال الصلاة والثانية واجبة وهي فعل من أفعال الصلاة فاختلف الوصف فلم تكن إعادة بخلاف ما إذا كانتا في الصلاة أو كانتا جميعا خارج الصلاة حيث كان تكرارا لاتحاد الوصف ألا ترى أن من باع بألف ثم باع بمائة دينار ما كان تكرارا بل كان فسخا للأول ولو باع في الثانية بألف كان تكرارا وإذا لم يكن تكرارا جعل كأنه قرأ آيتين مختلفتين في مكان أو آية في مكانين فيتعلق بكل واحدة منهما حكم على حدة دل عليه أنه لو كان