البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

كتاب الصلاة › فصل وأما بيان سنن الأذان

بدون الاستدارة ومنها أن يكون التكبير جزما وهو قوله الله أكبر لقوله صلى الله عليه وسلم الأذان جزم ومنها ترك التلحين في الأذان لما روي أن رجلا جاء إلى ابن عمر رضي الله عنهما فقال إني أحبك في الله تعالى فقال ابن عمر رضي الله عنهما إني أبغضك في الله تعالى فقال لم قال لأنه بلغني أنك تغني في أذانك يعني التلحين أما التفخيم فلا بأس به لأنه إحدى اللغتين ومنها الفصل فيما سوى المغرب بين الأذان والإقامة لأن الإعلام المطلوب من كل واحد منهما لا يحصل إلا بالفصل والفصل فيما سوى المغرب بالصلاة أو بالجلوس مسنون والوصل مكروه وأصله ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لبلال إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر وفي رواية فاحذف وفي رواية فاحذم وليكن بين أذانك وإقامتك مقدار ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته ولا تقوموا في الصف حتى تروني ولأن الآذان لاستحضار الغائبين فلا بد من الإمهال ليحضروا ثم لم يذكر في ظاهر الرواية مقدار الفصل وروى الحسن عن أبي حنيفة في الفجر قدر ما يقرأ عشرين آية وفي الظهر قدر ما يصلي أربع ركعات يقرأ في كل ركعة نحوا من عشر آيات وفي العصر مقدار ما يصلي ركعتين يقرأ في كل ركعة نحوا من عشر آيات وفي المغرب يقوم مقدار ما يقرأ ثلاث آيات وفي العشاء كما في الظهر وهذا ليس بتقدير لازم فينبغي أن يفعل مقدار ما يحضر القوم مع مراعاة الوقت المستحب وأما المغرب فلا يفصل فيها بالصلاة عندنا وقال الشافعي يفصل بركعتين خفيفتين اعتبارا بسائر الصلوات ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بين كل أذانين صلاة لمن شاء إلا المغرب وهذا نص ولأن مبنى المغرب على التعجيل لما روى أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لن تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم والفصل بالصلاة تأخير لها فلا يفصل بالصلاة وهل يفصل بالجلوس قال أبو حنيفة لا يفصل وقال أبو يوسف ومحمد يفصل بجلسة خفيفة كالجلسة التي بين الخطبتين وجه قولهما أن الفصل مسنون ولا يمكن بالصلاة فيفصل بالجلسة لإقامة السنة ولأبي حنيفة أن الفصل بالجلسة تأخير للمغرب وأنه مكروه ولهذا لم يفصل بالصلاة فبغيرها أولى ولأن الوصل مكروه وتأخير المغرب أيضا مكروه والتحرز عن الكراهتين يحصل بسكتة قليلة ( ( ( خفيفة ) ) ) وبالهيئة من الترسل والحدر ( ( ( والحذف ) ) ) والجلسة لا تخلو عن أحدهما وهي كراهة التأخير فكانت مكروهة وأما الذي يرجع إلى صفات المؤذن فأنواع أيضا منها أن يكون رجلا فيكره أذان المرأة باتفاق الروايات لأنها إن رفعت صوتها فقد ارتكبت معصية وإن خفضت فقد تركت سنة الجهر ولأن أذان النساء لم يكن في السلف فكان من المحدثات وقال ( ( ( وقد ) ) ) النبي صلى الله عليه وسلم كل محدثة بدعة ولو أذنت للقوم أجزأهم حتى لا تعاد لحصول المقصود وهو الإعلام وروي عن أبي حنيفة أنه يستحب الإعادة وكذا أذان الصبي العاقل وإن كان جائزا حتى لا يعاد ذكره في ظاهر الرواية لحصول المقصود وهو الإعلام لكن أذان البالغ أفضل لأنه في مراعاة الحرمة أبلغ وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال أكره أن يؤذن من لم يحتلم لأن الناس لا يعتدون بأذانه وأما أذان الصبي الذي لا يعقل فلا يجزىء ويعاد لأن ما يصدر لا عن عقل لا يعتد به كصوت الطيور ومنها أن يكون عاقلا فيكره أذان المجنون والسكران الذي لا يعقل لأن الأذان ذكر معظم وتأذينهما ترك لتعظيمه وهل يعاد ذكر في ظاهر الرواية أحب إلي أن يعاد لأن عامة كلام المجنون والسكران هذيان فربما يشتبه على الناس فلا يقع به الإعلام ومنها أن يكون تقيا لقول النبي صلى الله عليه وسلم الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن والأمانة لا يؤديها إلا التقي ومنها أن يكون عالما بالسنة لقوله صلى الله عليه وسلم يؤمكم أقرؤكم ويؤذن لكم خياركم وخيار الناس العلماء ولأن مراعاة سنن الأذان لا يتأتى إلا من العالم بها ولهذا إن أذان العبد والأعرابي وولد الزنا وإن كان جائزا لحصول المقصود وهو الإعلام لكن غيرهم أفضل لأن العبد لا يتفرغ لمراعاة الأوقات لاشتغاله بخدمة المولى ولأن الغالب عليه الجهل وكذا الأعرابي وولد الزنا الغالب عليهما الجهل ومنها أن يكون عالما بأوقات الصلاة حتى كان البصير أفضل من الضرير لأن الضرير لا علم له بدخول الوقت والإعلام بدخول الوقت ممن لا علم له بالدخول متعذر

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ١٥٠

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/١٥٠)