البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

كتاب الصلاة › فصل وأما واجباتها فأنواع بعضها قبل الصلاة وبعضها في الصلاة

ويحبس على ترك الواجب وعامة مشايخنا قالوا إنهما سنتان مؤكدتان لما روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال في قوم صلوا الظهر والعصر في المصر بجماعة بغير أذان ولاإقامة فقد أخطؤوا ( ( ( أخطئوا ) ) ) السنة وخالفوا وأثموا والقولان لا يتنافيان لأن السنة المؤكدة والواجب سواء خصوصا السنة التي هي من شعائر الإسلام فلا يسع تركها ومن تركها فقد أساء لأن ترك السنة المتواترة يوجب الإساءة وإن لم تكن من شعائر الإسلام فهذا أولى ألا ترى أن أبا حنيفة سماه سنة ثم فسره بالواجب حيث قال أخطؤا ( ( ( أخطئوا ) ) ) السنة وخالفوا وأثموا والإثم إنما يلزم بترك الواجب ودليل الوجوب حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري رضي الله تعالى عنه وهو الأصل في باب الأذان فإنه روي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان تفوتهم الصلاة مع الجماعة لاشتباه الوقت عليهم وأرادوا أن ينصبوا لذلك علامة قال بعضهم نضرب بالناقوس فكرهوا ذلك لمكان النصارى وقال بعضهم نضرب بالشبور فكرهوا ذلك لمكان اليهود وقال بعضهم نوقد نارا عظيمة فكرهوا ذلك لمكان المجوس فتفرقوا من غير رأي اجتمعوا عليه فدخل عبد الله بن زيد منزله فقدمت امرأته العشاء فقال ما أنا بآكل وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يهمهم أمر الصلاة إلى أن قال كنت بين النائم واليقظان إذ رأيت نازلا نزل من السماء وعليه بردان أخضران وبيده ناقوس فقلت له أتبيع مني هذا الناقوس فقال ما تصنع به فقلت أذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضرب به لوقت الصلاة فقال ألا أدلك إلى ما هو خير منه فقلت نعم فوقف على حذم حائط مستقبل القبلة وقال الله أكبر الاذان المعروف إلى آخره قال ثم مكث هنيهة ثم قال مثل ذلك إلا أنه زاد في آخره قد قامت الصلاة مرتين قال فلما أصبحت ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه لرؤيا حق فألقها إلى بلال فإنه أندى وأمد صوتا منك ومره ينادي به فلما سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه أذان بلال خرج من المنزل يجر ذيل ردائه فقال يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد طاف بي الليلة مثل ما طاف بعبد الله إلا أنه سبقني به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله وإنه لأثبت فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله أن يلقي الأذان إلى بلال ويأمره ينادي به ومطلق الأمر لوجوب العمل وروي عن محمد بن الحنفية أنه أنكر ذلك ولا معنى للإنكار فإنه روي عن معاذ وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم أنهم قالوا إن أصل الأذان رؤيا عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري رضي الله عنه وهذا لأن أصل الأذان وإن كان رؤيا عبد الله لكن النبي صلى الله عليه وسلم لما شهد بحقية ( ( ( بحقيقة ) ) ) رؤياه ثبتت حقيتها ( ( ( حقيقتها ) ) ) ولما أمره بأن يأمر بلالا ينادي به ثبت وجوبه لما بينا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليه في عمره في الصلوات المكتوبات ومواظبته دليل الوجوب مهما قام عليه دليل عدم الفرضية وقد قام ههنا فهو على الكيفية المعهودة ( ( ( المعروفة ) ) ) المتواترة من غير زيادة ولا نقصان عند عامة العلماء وزاد بعضهم ونقص البعض فقال مالك يختم الأذان بقوله الله أكبر اعتبارا للانتهاء بالابتداء ولنا حديث عبد الله بن زيد وفيه الختم بلا إله إلا الله وأصل الأذان ثبت بحديثه فكذا قدره وما يروون فيه من الحديث فهو غريب فلا يقبل خصوصا فيما تعم به البلوى والاعتماد في مثله على المشهور وهو ما روينا وقال مالك يكبر في الابتداء مرتين وهو رواية عن أبي يوسف اعتبارا بكلمة الشهادتين حيث يؤتى بها مرتين ولنا حديث عبد الله بن زيد وفيه التكبير أربع مرات بصوتين وروي عن أبي محذورة مؤذن مكة أنه قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان سبعة عشر كلمة والإقامة تسعة عشر كلمة وإنما يكون كذلك إذا كان التكبير فيه مرتين وأما الاعتبار بالشهادة ( ( ( بالشهادتين ) ) ) فنقول كل تكبيرتين بصوت واحد عندنا فكأنهما كلمة واحدة فيأتي بهما مرتين كما يأتي بالشهادتين وقال الشافعي فيه ترجيع وهو أن يبتدىء المؤذن بالشهادتين فيقول أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله مرتين يخفض بهما صوته ثم يرجع إليهما ويرفع بهما صوته واحتج بحديث أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ارجع فمد بهما صوتك ولنا حديث عبد الله بن زيد وليس فيه

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ١٤٧

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/١٤٧)