البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

كتاب الصلاة › فصل وأما شرائط الأركان

فلا يقع معتدا به كما إذا قدم السجود على الركوع وجب عليه إعادة السجود لما قلنا كذا هذا ولنا قول النبي ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه أمر بمتابعة الإمام فيما أدرك بحرف الفاء المقتضي للتعقيب بلا فصل ثم أمر بقضاء الفائتة والأمر دليل الجواز ولهذا يبدأ المسبوق بما أدرك الإمام فيه لا بما سبقه وإن كان ذلك أول صلاته وقد أخره والثاني أنه جمع بينهما في الأمر بحرف الواو وأنه للجمع المطلق فأيهما فعل يقع مأمورا به فكان معتدا به إلا أن المسبوق صار مخصوصا بقول النبي سن لكم معاذ سنة حسنة فاستنوا بها والحديث حجة في المسألتين الأوليين بظاهره وبضرورته في المسألة الثالثة لأن الركوع والسجود من أجزاء الصلاة فإسقاط الترتيب في نفس الصلاة إسقاط فيما هو من أجزائها ضرورة إلا أنه لا يعتد بالسجود قبل الركوع لأن السجود لتقييد الركعة بالسجدة وذلك لا يتحقق قبل الركوع على ما يذكر في سجود السهو إن شاء الله تعالى هذا الذي ذكرنا بيان شرائط أركان الصلاة وهي الشرائط العامة التي تعم المنفرد والمقتدي جميعا فأما الذي يخص المقتدي وهو شرائط جواز الاقتداء بالإمام في صلاته فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان ركن الاقتداء والثاني في بيان شرائط الركن أما ركنه فهو نية الاقتداء بالإمام وقد ذكر تفسيرها فيما تقدم وأما شرائط الركن فأنواع منها الشركة في الصلاتين واتحادهما سببا وفعلا ووصفا لأن الاقتداء بناء التحريمة على التحريمة فالمقتدي عقد تحريمته لما انعقدت له تحريمة الإمام فكلما انعقدت له تحريمة الإمام جاز البناء من المقتدي وما لا فلا وذلك لا يتحقق إلا بالشركة في الصلاتين واتحادهما من الوجوه الذي وصفنا وعلى هذا الأصل يخرج مسائل المقتدي إذا سبق الإمام بالافتتاح لم يصح اقتداؤه لأن معنى الاقتداء وهو البناء لا يتصور ههنا لأن البناء على العدم محال وقال النبي إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه وما لم يكبر الإمام لا يتحقق الائتمام به وكذا إذا كبر قبله فقد اختلف عليه ولو جدد التكبير بعد تكبير الإمام بنية الدخول في صلاته أجزأه لأنه صار قاطعا لما كان فيه شارعا في صلاة الإمام كمن كان في النفل فكبر ونوى الفرض يصير خارجا من النفل داخلا في الفرض وكمن باع بألف ثم بألفين ( ( ( ألفين ) ) ) كان فسخا للأول وعقدا آخر كذا هذا ولو لم يجدد حتى لم يصح اقتداؤه هل يصير شارعا في صلاة نفسه أشار في كتاب الصلاة إلى أنه يصير شارعا لأنه علل فيما إذا جدد التكبير ونوى الدخول في صلاة الإمام فقال التكبير الثاني قطع لما كان فيه وأشار في نوادر أبي سليمان إلى أنه لا يصير شارعا في نفسه فإنه ذكر أنه لو قهقه لا تنتقض طهارته ثم من مشايخنا من حمل اختلاف الجواب على اختلاف موضوع المسألة فقال موضوع المسألة في النوادر أنه إذا كبر ظنا منه أن الإمام كبر فيصير مقتديا بمن ليس في الصلاة كالمقتدي بالمحدث والجنب وموضوع المسألة في كتاب الصلاة أنه كبر على علم منه أن الإمام لم يكبر فيصير شارعا في صلاة نفسه ومنهم من حقق الاختلاف بين الروايتين وجه رواية النوادر أنه نوى الاقتداء بمن ليس في الصلاة فلا يصير شارعا في صلاة نفسه كما لو اقتدى بمشرك أو جنب أو بمحدث وهذا لأن صلاة المنفرد غير صلاة المقتدي بدليل أن المنفرد لو استأنف التكبير ناويا الشروع في صلاة الإمام صار شارعا مستأنفا واستقبال ما هو فيه لا يتصور دل أن هذه الصلاة غير تلك الصلاة فلا يصير شارعا في إحداهما بنية الأخرى وجه ما ذكر في كتاب الصلاة أنه نوى شيئين الدخول في الصلاة والاقتداء بالإمام فبطلت إحدى نيتيه وهي نية الاقتداء لأنها لم تصادف محلها فتصح الأخرى وهي نية الصلاة وصار كالشارع في الفرض على ظن أنه عليه وليس عليه بخلاف ما إذا اقتدى بالمشرك والمحدث والجنب لأنهم ليسوا من أهل الاقتداء بهم فصار بالاقتداء بهم ملغيا صلاته فأما هذا فمن أهل الاقتداء به والصلاة خلفه معتبرة فلم يصر بالاقتداء به ملغيا صلاته هذا إذا كبر المقتدي وعلم أنه كبر قبل الإمام فأما إذا كبر ولم يعلم أنه كبر قبل الإمام أو بعده ذكر هذه المسألة في الهارونيات وجعلها على ثلاثة أوجه إن كان أكبر رأيه أنه كبر قبل الإمام لا يصير شارعا في صلاة الإمام وإن كان أكبر رأيه أنه كبر بعد الإمام يصير شارعا في صلاته لأن غالب الرأي حجة عند عدم اليقين بخلافه وإن لم يقع رأيه

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ١٣٨

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/١٣٨)