البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

كتاب الصلاة › فصل وأما شرائط الأركان

صلى المغرب صلاها وعنده أن لا عصر عليه لأنه أداها بجميع أركانها وشرائطها المختصة بها إنما خفي عليه ما يخفى بناء على شبهة دليل ومن صلى المغرب وعنده أن لا عصر عليه حكم بجواز المغرب كما لو كان ناسيا للعصر بل هذا فوق النسيان لأن ظن الناسي لم ينشأ عن شبهة دليل بل عن غفلة طبيعة ( ( ( طبيعية ) ) ) وهذا الظن نشأ عن شبهة دليل فكان هذا فوق ذلك ثم هناك حكم بجواز المغرب فههنا أولى ثم العلم بالفائتة كما هو شرط لوجوب الترتيب فالعلم بوجوبها حال الفوات شرط لوجوب قضائها حتى إن الحربي إذا أسلم في دار الحرب ومكث فيها سنة ولم يعلم أن عليه الصلاة فلم يصل ثم علم لا يجب عليه قضاؤها في قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر عليه قضاؤها ولو كان هذا ذميا أسلم في دار الإسلام فعليه قضاؤها استحسانا والقياس أن لا قضاء عليه وهو قول الحسن وجه قول زفر أنه بالإسلام التزم أحكامه ووجوب الصلاة من أحكام الإسلام فيلزمه ولا يسقط بالجهل كما لو كان هذا في دار الإسلام ولنا أن الذي أسلم في دار الحرب منع عنه العلم لانعدام سبب العلم في حقه ولا وجوب على من منع عنه العلم كما لا وجوب على من منع عنه القدرة بمنع سببها بخلاف الذي أسلم في دار الإسلام لأنه ضيع العلم حيث لم يسأل المسلمين عن شرائع الدين مع تمكنه من السؤال والوجوب متحقق في حق من ضيع العلم كما يتحقق في حق من ضيع القدرة ولم يوجد التضييع ههنا إذ لا يوجد في الحرب من يسأله عن شرائع الإسلام حتى لو وجد ولم يسأله يجب عليه ويؤاخذ بالقضاء إذا علم بعد ذلك لأنه ضيع العلم وما منع منه كالذي أسلم في دار الإسلام وقد خرج الجواب عما قاله زفر أنه التزم أحكام الإسلام لأنا نقول نعم لكن حكمنا ( ( ( حكما ) ) ) له سبيل الوصول إليه ولم يوجد فإن بلغه في دار الحرب رجل واحد فعليه القضاء فيما يترك بعد ذلك في قول أبي يوسف ومحمد وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وفي رواية الحسن عنه لا يلزمه ما لم يخبره رجلان أو رجل وامرأتان وجه هذه الرواية أن هذا خبر ملزم ومن أصله اشتراط العدد في الخبر الملزم كما في الحجر على المأذون وعزل الوكيل والإخبار بجناية العبد وجه الرواية الأخرى وهي الأصح أن كل واحد مأمور من صاحب الشرع بالتبليغ قال النبي ألا فليبلغ الشاهد الغائب وقال نضر الله أمرا ( ( ( امرءا ) ) ) سمع منا مقالة فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من لم يسمعها فهذا المبلغ نظير الرسول من المولى والموكل وخبر الرسول هناك ملزم فههنا كذلك والله أعلم الثالث ( ( ( والثالث ) ) ) كثرة الفوائت وقال بشر المريسي الترتيب لا يسقط بكثرة الفوائت حتى إن من ترك صلاة واحدة فصلى في جميع عمره وهو ذاكر للفائتة فصلاة عمره على الفساد ما لم يقض الفائتة وجه قوله أن الدليل الموجب للترتيب لا يوجب الفصل بين قليل الفائت وكثيره ولأن كثرة الفوائت تكون عن كثرة تفريطه فلا يستحق به التخفيف ولنا أن الفوائت إذا كثرت لو وجب مراعاة الترتيب معها لفاتت الوقتية عن الوقت وهذا لا يجوز لما ذكرنا أن فيه إبطال ما ثبت بالدليل المقطوع به بخبر الواحد ثم اختلف في حد أدنى الفوائت الكثيرة في ظاهر الرواية أن تصير الفوائت ستا فإذا خرج وقت السادسة سقط الترتيب حتى يجوز أداء السابعة قبلها وروى ابن سماعة عن محمد هو أن تصير الفوائت خمسا فإذا دخل وقت السادسة سقط الترتيب حتى يجوز أداء السادسة وعن زفر أنه يلزمه مراعاة الترتيب في صلاة شهر ولم يرو عنه أكثر من شهر فكأنه جعل حد الكثرة أن يزيد على شهر وجه ما روي عن محمد أن الكثير في كل باب كل جنسه كالجنون إذا استغرق الشهر في باب الصوم والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن الفوائت لا تدخل في حد التكرار بدخول وقت السادسة وإنما تدخل بخروج وقت السادسة لأن كل واحدة منها تصير مكررة فعلى هذا لو ترك صلاة ثم صلى بعدها خمس صلوات وهو ذاكر للفائتة فإنه يقضيهن لأنهن في حد القلة بعد ومراعاة الترتيب واجبة عند قلة الفوائت لأنه يمكن جعل الوقت وقتا لهن على وجه لا يؤدي إلى إخراجه من أن يكون وقتا للوقتية فصار مؤديا كل صلاة منها في وقت المتروكة والمتروكة قبل المؤداة فصار مؤديا المؤداة قبل وقتها فلم يجز وعلى قياس ما روي عن محمد يقضي المتروكة وأربعا بعدها لأن السادسة جائزة ولو لم يقضها حتى صلى السابعة فالسابعة جائزة بالإجماع لأن وقت السابعة وهي المؤداة السادسة لم يجعل وقتا للفوائت

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ١٣٥

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/١٣٥)