البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين

عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ت ١٢٨٥هـ)

ت. بشير محمد عيون · مكتبة المؤيد · الطائف · ١٤١١هـ · نص مشروع OpenITI

ومنها آية براءة، بين فيها أن أهل الكتاب اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، وبين أنهم لم يؤمروا إلا بأن يعبدوا إلها واحدا، مع أن تفسيرها الذي لا إشكال فيه: طاعة العلماء في المعصية، لا دعاؤهم إياهم. ومنها قول الخليل – عليه السلام - للكفار: {إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون. إلا الذي فطرني فإنه سيهدين} 1 فاستثنى من المعبودين ربه، وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة: هي تفسير شهادة أن لا إله إلا الله، فقال: {وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون} 2. ومنها آية البقرة في الكفار الذين قال الله فيهم: {وما هم بخارجين من النار} 3 ذكر أنهم يحبون أندادهم كحب الله، فدل على أنهم يحبون الله حبا عظيما، ولم يدخلهم في الإسلام، فكيف بمن أحب الند حبا أكبر من حب الله؟! فكيف بمن لم يحب إلا الند وحده، ولم يحب الله؟! ومنها قوله صلي الله عليه وسلم: " من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله "، وهذا من أعظم ما يبين معنى " لا إله إلا الله"؛ فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه. فيا لها من مسألة ما أعظمها وأجلها! ويا له من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع.

كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين · الجزء ١ · ص ٥١

الإحالة: (عبد الرحمن بن حسن، ت ١٢٨٥هـ: ١/٥١)