عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: " إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله- وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله- فإن هم أطاعوك دون الآلهة والأوثان، والانتهاء إلى طاعته وترك معصيته "سبيلي " طريقتي ودعوتي {أدعو إلى الله على} 1 وحده لا شريك له {على بصيرة} بذلك ويقين علم مني به "أنا و " يدعو إليه على بصيرة أيضا {ومن اتبعني} وصدقني وآمن بي {سبحان الله} يقول - تعالى ذكره -: وقل تنزيها لله وتعظيما له من أن يكون له شريك في ملكه أو معبود سواه في سلطانه {وما أنا من المشركين} 2 يقول: وأنا بريء من أهل الشرك به، لست منهم ولا هم مني اه. وهذه الآية تدل على أن أتباعه هم أهل البصائر الداعون إلى الله تعالى، ومن ليس منهم فليس من أتباعه على الحقيقة والموافقة، وإن كان من أتباعه على الانتساب والدعوى، قاله العلامة ابن القيم رحمه الله. وقد قال تعالى: {قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب} 3 وما زال النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه يدعون إلى ما أمر الله به من الدعوة إلى توحيده في العبادة والنهي عن الشرك به ويجاهدون على ذلك. والآيات في الأمر بذلك كثيرة جدا. قوله: "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: " إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله " الحديث. وأهل الكتاب المذكورون في هذا الحديث من كان في اليمن من اليهود والنصارى إذ ذاك قوله: "فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله " وكانوا يقولونها، لكنهم جهلوا معناها الذي دلت عليه من إخلاص العبادة لله وحده وترك عبادة ما سواه. فكان قولهم لا إله إلا الله لا ينفعهم لجهلهم بمعنى هذه الكلمة كحال أكثر المتأخرين من هذه الأمة؛ فإنهم كانوا يقولونها مع ما كانوا يفعلونه من الشرك بعبادة الأموات والغائبين والطواغيت والمشاهد، فيأتون بما ينافيها فيثبتون ما نفته من الشرك باعتقادهم وقولهم وفعلهم، وينفون ما أثبتته من الإخلاص كذلك، وظنوا أن معناها القدرة على الاختراع تقليدا للمتكلمين من الأشاعرة وغيرهم وهذا هو توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون فلم يدخلهم في الإسلام كما قال تعالى: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون} 4 إلى قوله: {فأنى تسحرون} وقوله: {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين
عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ت ١٢٨٥هـ)
ت. بشير محمد عيون · مكتبة المؤيد · الطائف · ١٤١١هـ · نص مشروع OpenITI
كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين · الجزء ١ · ص ٣٦
الإحالة: (عبد الرحمن بن حسن، ت ١٢٨٥هـ: ١/٣٦)