والفرض ولأجلها جردت سيوف الجهاد، وبها ظهر الفرق بين المطيع والعاصي من العباد. فمن قالها وعمل بها صدقا وإخلاصا، وقبولا ومحبة وانقيادا، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل، وفي الحديث الصحيح: " أفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير " 1. وفي حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا: " يصاح برجل من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر ثم يقال: أتنكر من هذا شيئا؟. فيقول: لا يا رب فيقال: ألك عذر أو حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول: لا، فيقال: بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك، فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة " رواه الترمذي وحسنه2. قوله: " لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري "أي كل من في السماوات والأرض. وقوله "غيري" استثنى ممن في السماوات نفسه لأنه العلي الأعلى تعالى وتقدس كما قال تعالى {وهو العلي العظيم} 3 علو القهر وعلو القدرة وعلو الذات، فالثلاثة كلها صفته ودلت على كماله، كما قال تعالى: {الرحمن على العرش استوى} 4 {ثم استوى على العرش الرحمن} 5 في سبعة مواضع من كتابه كما قال تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} 6. وقال تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم} 7 وقال تعالى: {تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} 8، وقال تعالى: {إني متوفيك ورافعك إلي} 9، وأمثال هذه الآيات. فمن سلب علو الله تعالى على خلقه فقد خالف صريح الكتاب والسنة وألحد في أسمائه وصفاته، ومعنى هذه الكلمة نفي الإلهية عن كل شيء
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين
عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ت ١٢٨٥هـ)
ت. بشير محمد عيون · مكتبة المؤيد · الطائف · ١٤١١هـ · نص مشروع OpenITI
كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين · الجزء ١ · ص ٢٠
الإحالة: (عبد الرحمن بن حسن، ت ١٢٨٥هـ: ١/٢٠)