البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين

عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ت ١٢٨٥هـ)

ت. بشير محمد عيون · مكتبة المؤيد · الطائف · ١٤١١هـ · نص مشروع OpenITI

أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} 1 الآية. وقال: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} 2. قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى -: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك. وقد وقع في التفريط في المتابعة وتركها وتقديم أقوال من يجوز عليهم الخطأ على قوله صلي الله عليه وسلم لا سيما من العلماء كما لا يخفى. قوله: "وأن عيسى عبد الله ورسوله " فيه بيان الحق الذي يجب اعتقاده كما في الآيات المحكمات، وما فيه من الرد على كفار النصارى وهم ثلاث طوائف: طائفة قالوا: إن عيسى هو الله. وطائفة قالوا: ابن الله. وطائفة قالوا: ثالث ثلاثة: يعنون عيسى وأمه، فبين تعالى في كتابه الحق وأبطل الباطل فقال: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} 3 والآيات بعدها. وقال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} في مواضع من المائدة 4. وأخبر تعالى عما قاله المسيح - عليه السلام - وهو في المهد فقال تعالى: {فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا. يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا. فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا. قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا. وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا. وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا. والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا. ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون. ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون. وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} 5. فبين تعالى الصراط المستقيم الذي من سلكه نجا ومن خرج عنه هلك، وقال تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون. الحق من ربك فلا تكونن من الممترين} 6 فبين تعالى الصراط المستقيم بيانا شافيا ووافيا وأقام حججه على توحيده فأحق الحق وأبطل الباطل ولو كره المشركون. قوله: {وكلمته ألقاها إلى مريم} أي قوله: كن، فخلقه بكن فكان، ففيه إثبات صفة

كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين · الجزء ١ · ص ١٦

الإحالة: (عبد الرحمن بن حسن، ت ١٢٨٥هـ: ١/١٦)