البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

فقه الحديث

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)

وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب · تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري · ١٣٨٧هـ · نص مشروع OpenITI

الله المؤمنين بعضهم لبعض أولياء فقال والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض 57 والمؤمنون في الجملة هكذا يرث بعضهم بعضا فلو أن رجلا مات لا وارث له لكان ميراثه للمسلمين ولو جنى جناية لعقل عنه المسلمون ثم تكون ولاية أقرب من ولاية وقرابة أقرب من قاربة فإنما يجوز النكاح على جهته وبمن هو أولى بالمرأة وبمن لو تاشجروا وترافعوا إلى الحاكم لجعل أمر المراة إلى ذلك الرجل فإذا كانت المرأة بموضع لا سلطان فيه ولا ولي لها فإنها تصير أمرها إلى من يوثق به من جيرانها فيزوجها ويكون هو وليها في هذه الحال لأن الناس لا بد لهم من التزويج وإنما يعملون فيه بأحسن ما يمكن وعلى هذا قال مالك في المرأة الضعيفة الحال إنه يزوجها من تسند أمرها إليه لأنها ممن تضعف عن السطان وأشبهت من لا سلطان بحضرتها ورجعت في الجملة إلى أن المسلمين أولياؤها ولذلك قال مالك في المرأة التي لها أولياء إنه يزوجها ذو الرأي منهم وإن كان أبعد إليها من غيره على ما قال عمر بن الخطاب لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان لأن ذلك وجه من وجوه إنكاحها بل هو أحسنه لأنه لو رفع إلى الحاكم أمرها لأسنده إلى ذلك الرجل قال إسماعيل وإذا صيرت المرأة أمرها إلى رجل وتركت ألأولياء فإنها أخذت الأمر من غير وجهه وفعلت ما ينكره الحاكم عليها وينكره المسلمون فيفسخ ذلك النكاح من غير أن يعلم حقيقة أنه حرام لما وصفنا من أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض ولما في ذلك من الاختلاف ولكن لتناولها الأمر من غير وجهه ولأنه أحوط في الفروج وتحصينها فإذا وقع الدخول وتطاول الأمر لم يفسخ لأن الأمور إذا تفاوتت لم يرد منها إلا الحرام الذي لا شك فيه ويشبه ما فات من ذلك بحكم الحاكم إذا حكم بحكم لم يفسخ إلا أن يكون خطأ لا يشك فيه فأما ما يجتهد فيه الرأي وفيه

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · الجزء ١٩ · ص ٩٣

الإحالة: (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ١٩/٩٣)