البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

فقه الحديث

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)

وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب · تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري · ١٣٨٧هـ · نص مشروع OpenITI

لا يتهم في نفسه وماله لأن ولده هبة له كسائر ماله قال الله عز وجل هب لي من لدنك ذرية طيبة 26 قال ووهبنا له إسحاق 27 وليس غير الأب من الأولياء كذلك فلا يجوز لغير الأب أن يزوج وليته إلا بامرها ( قال صلى الله عليه وسلم الأيم أحق بنفسها من وليها ) ( 28 ) قال إسماعيل والأيم التي لا زوج لها بالغا كانت أو غير بالغ بكرا كانت أو ثيبا قال ولم يدخل الأب في جملة الأولياء لأن أمره في ولده أجل من أن يدخل مع الأولياء الذين لا يشبهونه وليست لهم أحكامه ولو دخل في جملة الأولياء لما جاز له ( 29 ) أن ينكح ابنته الصغيرة ثم لا يكون لها خيار عند بلوغ ولا غيره قال وقد توهم قوم أن الأيم في هذا الحديث الثيب وهو غلط شديد وإنما توهموا ذلك حين خصت البكر بأن ( 30 ) إذنها صماتها فظنوا أن الأيم هي الثيب ولو كان الأمر كما توهموا لكانت الثيب أحق بنفسها من وليها وكانت البكر ليست بأحق بنفسها وكان الاستئمار لها إنما هو على الترغيب في ذلك لا على الايجاب إذا كانت ليست بأحق بنفسها من وليها وهذا الحديث إنما جاء في الأيامى جملة وكأنه والله أعلم إعلام للناس إذا أمروا بإنكاح الأيامى في القرآن مع ما أمروا به من إنكاح العبيد والاماء أنهن لسن بمنزلة العبيد والاماء وأنهن إنما ينكحهن الأولياء بأمرهن وأنهن أحق بأنفسهن ولولا ذلك لكان للأولياء أن ينكحوهن بغير أمرهن كما ينكح السيد أمته وعبده بغير أمرهما إذ كان ظاهر القرإن في اللفظ قد أجرين فيه مجرى واحدا قال الله تبارك وتعالى وأنكحوا

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · الجزء ١٩ · ص ٨٢

الإحالة: (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ١٩/٨٢)