البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

فقه الحديث

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)

وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب · تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري · ١٣٨٧هـ · نص مشروع OpenITI

هذا الحديث بمعنى ما ذكرنا الشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه واحتجوا بضروب من الحجج معناها ما وصفنا وذكر المزني وغيره عن الشافعي قال وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها دلالة على الفرق بين الثيب والبكر في أمرين أحدهما أن إذن البكر الصمت والتي تخالفها الكلام والآخر أن أمرهما في ولاية أنفسهما مختلف فولاية الثيب أنها أحق من الولي قال والولي ههنا الأب والله أعلم دون سائر الأولياء ألا ترى أن سائر الأولياء غير الأب ليس له أن يزوج الصغيرة ولا له أن يزوج الكبيرة البكر وغيرها إلا بإذنها وذلك للأب في الأبكار من بناته بوالغ وغير بوالغ ولم تفترق البكر والثيب إلا في الأب خاصة لأن الأب هو الولي الكامل الذي لا ولاية لأحد معه وإنما يستحق غيره من الأولياء الولاية بسببه عند فقده وهم قد يشتركون في الولاية وهو ينفرد بها فلذلك وجب له اسم الولي مطلقا وذكر حديث خنساء حين أنكحها أبوها وهي ثيب بغير رضاها فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم نكاحها قال والبكر مخالفة لها لاختلافهما في لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانتا ( 22 ) سواء كان لفظ النبي عليه السلام أنهما أحق بأنفسهما قال وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة وهي صغيرة زوجها أبوها وهي لا إذن لها ولو كانت ممن يحتاج إلى إذنها ما زوجت حتى تكون في حال من له الاذن بعد البلوغ ولكن لما زوجها أبوها وهي صغيرة كان له أن يزوجها بعد البلوغ كذلك بغير أمرها ما لم تكن ثيبا قال وأما الاستئمار للبكر فعلى استطابة النفس قال الله عز وجل لنبيه عليه السلام وشاورهم في الأمر 23 لا على أن لأحد رد ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لاستطابة أنفسهم وليقتدي بسنته فيهم قال وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم نعيما أن يؤامر أم ابنته

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · الجزء ١٩ · ص ٧٩

الإحالة: (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ١٩/٧٩)