البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

فقه الحديث

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)

وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب · تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري · ١٣٨٧هـ · نص مشروع OpenITI

الفلوات وأن ذلك الماء ماء الآبار المحتفرة هناك لسقي المواشي في أرض غير مملوكة من الموات دون الفلوات فيكون لحافر البئر هناك حق التبدئة ولا يمنع فضل ذلك الماء لأن في منعه ذلك حمى مال ليس يملكه من الكلأ هنالك وقد مضى ما للعلماء في هذا المعنى في باب أبي الرجال والحمد لله وقد ذكر عبد الملك بن حبيب عمن لقي من أصحاب مالك أن تأويل قوله عليه السلام لا يمنع نقع بئر وتأويل الحديث الآخر لا يمنع رهو بئر وقوله عليه السلام لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ معنى هذه الثلاثة الأحاديث واحد قال فأما تأويل قوله لا يمنع نقع بئر فهو أن يحتفر الرجل البئر في الفلاة من الأرض التي ليست ملكا لأحد وإنما هي مرعى للمواشي فيريد أن يمنع ماشية غيره أن تسقى بماء تلك البئر قال وفيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكل قال يقول إذا منع حافر تلك البئر فضل مائها بعد ري ماشيتها فقد منع الكلأ الذي حول البئر لأن أحدا لا يرعى حيث لا يكون لماشيته ماء تشربه قال ويجب على حافر البئر أن لا يمنع من له ماشية ترعى في ذلك الكلأ والفلاة أن يسقوا ماشيتهم من فضل ماء تلك البئر التي انفرد بحرفها دونهم قال ويجبر على ذلك وإن لم يكونوا أعانوه على حفر تلك البئر إلا أنه المبدأ بسقي ماشيته لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعله المبدأ في ذلك الماء أن يسقي ماشيته قبل غيره ولا يمنع فضله غيره قال وذريته وذرية ذريته على مثل حاله في تقديمهم على غيرهم ولا بيع لهم في ذلك ولا ميراث إلا التبدئة بالانتفاع في مائها قال وأما الرجل يحتفر في أرض نفسه وملكه بئرا فله أن يمنع ماءها أوله وآخره ولا حق لأحد فيها معه إلا أن يتطوع كذلك فسر لي في جميع ذلك من لقيت من أصحاب مالك قال أبو عمر اما قوله إن معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع نقع بئر وحديثه الآخر

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · الجزء ١٩ · ص ٢

الإحالة: (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ١٩/٢)