البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

فقه الحديث

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)

وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب · تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري · ١٣٨٧هـ · نص مشروع OpenITI

السلام وأظن والله اعلم أن حديث جابر هو هذا لأن مجاهدا رواه عن جابر وحميد بن قيس صاحب مجاهد وفيه دليل على أن السكوت عن المباح أو عن ذكر الله ليس من طاعة الله وكذلك الجلوس للشمس وفي معناه كل ما يتأذى به الإنسان مما لا طاعة فيه بنص كتاب أو سنة وكذلك الحفا وغيره مما لم ترد الشريعة بعمله لا طاعة لله فيه ولا قربة وإنما الطاعة ما أمر الله به ورسوله بالتقرب بعمله إلى الله تبارك اسمه وقد جاء عن مالك في هذاالباب مسألة ذكرها في موطأه في الرجل يقول للرجل أنا أحملك إلى بيت الله قال إن نوى أن يحمله على رقبته يريد بذلك المشقة فليس ذلك عليه وليمش على رجليه وليهد وإن لم يكن نوى شيئا من ذلك فليحج وليركب وليحج به معه ان أطاعه وأن أبى فلا شيء عليه وقد أنكر قوم على مالك إيجاب الهدى في هذه المسألة على الذي نوى أن يحمله على رقبته وقالوا ليس هذا أصله فيمن ترك الوفاء بما لا طاعة فيه من نذره أن يكفر بهدي أو غيره لأن حمله على رقبته ليس لله فيه طاعة وهو يشبه نذر الذي نذر أن لا يتكلم ولا يستظل وقد سئل إسماعيل القاضي عن هذا فقال لو قدر أن يحمله لكان طاعة قال ومن هنا وجب عليه الهدى عند مالك ولم يجعله كالمستظل والمتكلم بعد نذره أن لا يستظل ولا يتكلم قال أبو عمر أصل مالك الذي لم يخالفه فيه أحد من أصحابه أن من نذر ما فيه لله طاعة بما لا طاعة فيه لزمه الوفاء بما فيه طاعة وترك ما سواه ولا شيء عليه لتركه وذلك كمن نذر أن يمشي إلى بيت المقدس للصلاة فيه فينبغي له أن يقصد بيت المقدس لما في ذلك من الطاعة وليس عليه قصده ماشيا إذ المشى لا طاعة فيه ولا هدي عليه وهذا يقضي على المسألة الاولى ويقضي على أن من

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · الجزء ٢ · ص ٦٢

الإحالة: (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ٢/٦٢)