رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها وقد قيل أنه إنما ترك ذلك تنزها ونهى عن زبد المشركين لما في التهادي والزبد من التحاب وتليين القلوب والله عز وجل يقول لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله الاية والله اعلم بما أراد رسوله بقوله ذلك وقد قبل صلى الله عليه وسلم هدية قوم من المشركين وأجاز قبولها جماعة من الفقهاء على وجوه ( 1 ) نذكر منها ما حضر ( ب ) ذكره إن شاء الله حدثنا عبد الوارث بن سفيان قراءة مني عليه أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد قال حدثنا محبوب ابن موسى ( 799 ) ح وقرأت عليه أيضا أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا عبد الملك بن حبيب المصيصي ( 800 ) قالا جميعا حدثنا أبو إسحاق الفزاري قال قلت للأوزاعي أرأيت لو أن صاحب الروم أهدى إلى أمير المؤمنين هدية أترى ( ج ) بأسا أن يقبلها قال لا أرى بذلك بأسا قلت فما حالها إذا قبلها قال تكون بين المسلمين قلت وما وجه ذلك قال أليس إنما أهداها له لأنه والى عهد المسلمين لا يكون أحق بها منهم ويكافيه بمثلها من بيت مال المسلمين قلت للأوزاعي فلو أن صاحب الباب أهدى له صاحب العدو هدية أو صاحب ملطية أيقبلها أحب اليك أو يردها قال يردها أحب إلي فإن قبلها فهي بين المسلمين ويكافيه بمثلها قلت فصاحب الصائفة إذا دخل فاهدى له صاحب
فقه الحديث
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)
وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب · تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري · ١٣٨٧هـ · نص مشروع OpenITI
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · الجزء ٢ · ص ١٣
الإحالة: (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ٢/١٣)