يحتمل أن يكون رأى في فمه أذى ليصح مخرج الروايتين عنه ولا نعلم أحدا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عنه في الهر أنه لا يتوضا بسؤره إلا أبا هريرة على اختلاف عنه وأما التابعون فروينا عن عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين أنهم أمروا بإراقة ماء ولغ فيه الهر وغسل الإناء منه وسائر التابعين بالحجاز والعراق يقولون في الهر أنه طاهر لا بأس بالوضوء بسؤره وروى الوليد بن مسلم قال اخبرني سعيد عن قتادة عن ابن المسيب والحسن أنهما كرها الوضوء بفضل الهر قال الوليد فذكرت ذلك لأبي عمرو الأوزاعي ومالك بن أنس فقالا توضأ به فلا بأس به وإن وجدت غيره قال أبو عمر الحجة عند التنازع والإختلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صح عنه من حديث أبي قتادة في هذا الباب ما ذكرنا وعليه اعتماد الفقهاء في كل مصر الا أبا حنيفة ومن قال بقوله قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي ( 726 ) الذي صار اليه جل أهل الفتوى من علماء الأمصار من أهل الأثر والرأى جميعا أنه لا بأس بسؤر السنور اتباعا للحديث الذي رويناه يعني عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وممن ذهب إلى ذلك مالك بن أنس وأهل المدينة والليث ابن سعد فيمن وافقه من أهل مصر والمغرب والأوزاعي في أهل الشام وسفيان الثوري فيمن وافقه من أهل العراق قال وكذلك قول الشافعي
فقه الحديث
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)
وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب · تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري · ١٣٨٧هـ · نص مشروع OpenITI
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · الجزء ١ · ص ٣٢٤
الإحالة: (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ١/٣٢٤)