أدخل مالك رحمه الله هذا الحديث في باب الوليمة للعرس ويشبه ( 1 ) أن يكون وصل إليه من ذلك علم وقد روى عنه نحو هذا وليس في ظاهر الحديث ما يدل على أنها وليمة عرس وإجابة الدعوة عندي واجبة إذا كان طعام الداعي مباحا أكله ولم يكن هناك شيء من المعاصي وجوب سنة ( ب ) لا ينبغي لأحد تركها في وليمة العرس وغيرها واتيان طعام وليمة العرس عندي أوكد لقول أبي هريرة ( ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله ) على أنه يحتمل والله أعلم من لم ير أتيان الدعوة فقد عصى الله ورسوله وهذا أحسن وجه حمل عليه هذا الحديث أن شاء الله وقد اختلف فيما يجب الإجابة إليه من الدعوات فذهب مالك والثوري إلى أن إجابة الوليمة واجب دون غيرها وخالفهم في ذلك غيرهم وسنذكر اختلافهم في ذلك في باب ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة عند قوله شر الطعام الوليمة يدعى لها الاغنياء ويترك المساكين ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله إن شاء الله والصحيح عندنا ما ذكرنا أن إجابة الدعوة سنة مؤكدة مندوب إليها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أهدى إلى كراع لقبلت ولو دعيت إلى ذراع لأجبت رواه شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ج ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجيبوا الدعوة إذا دعيتم رواه أيوب السختياني وموسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم
فقه الحديث
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)
وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب · تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري · ١٣٨٧هـ · نص مشروع OpenITI
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · الجزء ١ · ص ٢٧٢
الإحالة: (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ١/٢٧٢)