سورة القلم › سورة النبإ (78) : آية 40
ولا يحسن أن يجعل ذكر اليدين من التغليب لأن خصوصية التغليب دون خصوصية التمثيل. وشمل اقدمت يداه الخير والشر. وخص بالذكر من عموم المرء الإنسان الكافر الذي يقول: اليتني كنت ترابا لأن السورة أقيمت على إنذار منكري البعث فكان ذلك وجه تخصيصه بالذكر، أي يوم يتمنى الكافر أنه لم يخلق من الأحياء فضلا عن أصحاب العقول المكلفين بالشرائع، أي يتمنى أن يكون غير مدرك ولا حساس بأن يكون أقل شيء مما لا إدراك له وهو التراب، وذلك تلهف وتندم على ما قدمت يداه من الكفر. وقد كانوا يقولون: أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون [الإسراء: 98] فجعل الله عقابهم بالتحسر وتمني أن يكونوا من جنس التراب. وذكر وصف الكافر يفهم منه أن المؤمن ليس كذلك لأن المؤمن وإن عمل بعض السيئات وتوقع العقاب على سيئاته فهو يرجو أن تكون عاقبته إلى النعيم وقد قال الله تعالى: يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا [آل عمران: 30] وقال: ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة: 6- 8] ، فالمؤمنون يرون ثواب الإيمان وهو أعظم ثواب، وثواب حسناتهم على تفاوتهم فيها ويرجون المصير إلى ذلك الثواب وما يرونه من سيئاتهم لا يطغى على ثواب حسناتهم، فهم كلهم يرجون المصير إلى النعيم، وقد ضرب الله لهم أو لمن يقاربهم مثلا بقوله: وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون [الأعراف: 46] على ما في تفسيرها من وجوه. وهذه الآية جامعة لما جاء في السورة من أحوال الفريقين وفي آخرها رد العجز على الصدر من ذكر أحوال الكافرين الذين عرفوا بالطاغين وبذلك كان ختام السورة بها براعة مقطع.