سورة القلم › سورة النبإ (78) : آية 40
وتعريف (المرء) للاستغراق مثل إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات [العصر: 2- 3] . وفعل نظر يجوز أن يكون من نظر العين أي البصر، والمعنى: يوم يرى المرء ما قدمته يداه. ومعنى نظر المرء ما قدمت يداه: حصول جزاء عمله له، فعبر عنه بالنظر لأن الجزاء لا يخلو من أن يكون مرئيا لصاحبه من خير أو شر، فإطلاق النظر هنا على الوجدان على وجه المجاز المرسل بعلاقة الإطلاق ونظيره قوله تعالى: ليروا أعمالهم [الزلزلة: 6] ، وقد جاءت الحقيقة في قوله تعالى: يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا [آل عمران: 30] الآية، و (ما) موصولة صلتها جملةدمت يداه ويجوز أن يكون من نظر الفكر، وأصله مجاز شاع حتى لحق بالمعاني الحقيقة كما يقال: هو بخير النظرين. ومنه التنظر: توقع الشيء، أي يوم يترقب ويتأمل ما قدمت يداه، وتكون (ما) على هذا الوجه استفهامية وفعل نظر معلقا عن العمل بسبب الاستفهام، والمعنى: ينظر المرء جواب من يسأل: ما قدمت يداه؟ ويجوز أن يكون من الانتظار كقوله تعالى: هل ينظرون إلا تأويله [الأعراف: 53] . وتعريف مرء تعريف الجنس المفيد للاستغراق. والتقديم: تسبيق الشيء والابتداء به. وا قدمت يداه هو ما أسلفه من الأعمال في الدنيا من خير أو شر فلا يختص بما عمله من السيئات فقد قال تعالى: يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء [آل عمران: 30] الآية. وقوله: اقدمت يداه إما مجاز مرسل بإطلاق اليدين على جميع آلات الأعمال وإما أن يكون بطريقة التمثيل بتشبيه هيئة العامل لأعماله المختلفة بهيئة الصانع للمصنوعات بيديه كما قالوا في المثل: «يداك أوكتا» ولو كان ذلك على قول بلسانه أو مشي برجليه.