سورة القلم › سورة النبإ (78) : آية 30
ينتظرهم عذاب آخر أشد، فكان ذلك حزنا فوق حزن، فهذا منوال هذا النظم وهو مؤذن بشدة الغضب. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي برزة الأسلمي وأبي هريرة: أن هذه الآية أشد ما نزل في أهل النار، وقد أسند هذا إلى النبيء صلى الله عليه وسلم من حديث عن أبي برزة الأسلمي. قال: «سألت النبيء صلى الله عليه وسلم عن أشد آية في كتاب الله على أهل النار؟ فقال: قول الله تعالى: فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا وفي سنده جسر بن فرقد وهو ضعيف جدا. وفي «ابن عطية» : أن أبا هريرة رواه عن النبيء صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر ابن عطية سنده، وتعدد طرقه يكسبه قوة. [31- 36] إن للمتقين مفازا (31) حدائق وأعنابا (32) وكواعب أترابا (33) وكأسا دهاقا (34) لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا (35) جزاء من ربك عطاء حسابا (36) جرى هذا الانتقال على عادة القرآن في تعقيب الإنذار للمنذرين بتبشير من هم أهل للتبشير. فانتقل من ترهيب الكافرين بما سيلاقونه إلى ترغيب المتقين فيما أعد لهم في الآخرة من كرامة ومن سلامة مما وقع فيه أهل الشرك. فالجملة متصلة بجملة إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا [النبأ: 21- 22] وهي مستأنفة استئنافا ابتدائيا بمناسبة مقتضي الانتقال. وافتتاحها بحرف إن للدلالة على الاهتمام بالخبر لئلا يشك فيه أحد. والمقصود من المتقين المؤمنون الذين آمنوا بالنبيء صلى الله عليه وسلم واتبعوا ما أمرهم به واجتنبوا ما نهاهم عنه لأنهم المقصود من مقابلتهم بالطاغين المشركين. والمفاز: مكان الفوز وهو الظفر بالخير ونيل المطلوب. ويجوز أن يكون مصدرا ميميا بمعنى الفوز، وتنوينه للتعظيم.