البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › [سورة النبإ (78) : الآيات 21 إلى

وجهنم: اسم لدار العذاب في الآخرة. قيل: وهو اسم معرب فلعله معرب عن العبرانية أو عن لغة أخرى سامية، وقد تقدم عند قوله تعالى: فحسبه جهنم ولبئس المهاد في سورة البقرة [206] . والمرصاد: مكان الرصد، أي الرقابة، وهو بوزن مفعال الذي غلب في اسم آلة الفعل مثل مضمار للموضع الذي تضمر فيه الخيل، ومنهاج للموضع الذي ينهج منه. والمعنى: إن جهنم موضع يرصد منه الموكلون بها، ويترقبون من يزجى إليها من أهل الطغيان كما يترقب أهل المرصاد من يأتيه من عدو. ويجوز أن يكون مرصاد مصدرا على وزن المفعال، أي رصدا. والإخبار به عن جهنم للمبالغة حتى كأنها أصل الرصد، أي لا تفلت أحدا ممن حق عليهم دخولها. ويجوز أن يكون مرصاد زنة مبالغة للراصد الشديد الرصد مثل صفة مغيار ومعطار، وصفت به جهنم على طريقة الاستعارة ولم تلحقه (ها) التأنيث لأن جهنم شبهت بالواحد من الرصد بتحريك الصاد، وهو الواحد من الحرس الذي يقف بالمرصد إذ لا يكون الحارس إلا رجلا. ومتعلق: مرصادا محذوف دل عليه قوله: للطاغين مآبا والتقدير: مرصادا للطاغين، وهذا أحسن لأن قرائن السورة قصار فيحسن الوقف عند مرصادا لتكون قرينة. ولك أن تجعل للطاغين متعلقا ب مرصادا وتجعل متعلق مآبا مقدرا دل عليه للطاغين فيكون كالتضمين في الشعر إذ كانت بقية لما في القرينة الأولى في القرينة الموالية فتكون القرينة طويلة. ولو شئت أن تجعل للطاغين متنازعا فيه بين مرصادا أو مآبا فلا مانع من ذلك معنى. وأقحم كانت دون أن يقال: إن جهنم مرصاد للدلالة على أن جعلها

التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · ص ٣٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٣٥)