سورة القلم › [سورة النبإ (78) : آية
والإخبار عن السماء بأنها أبواب جرى على طريق المبالغة في الوصف بذات أبواب للدلالة على كثرة المفاتح فيها حتى كأنها هي أبواب وقريب منه قوله تعالى: وفجرنا الأرض عيونا [القمر: 12] حيث أسند التفجير إلى لفظ الأرض، وجيء باسم العيون تمييزا، وهذا يناسب معنى قراءة التشديد ويؤكده، ويقيد معنى قراءة التخفيف ويبينه. و (كانت) بمعنى: صارت. ومعنى الصيرورة من معاني (كان) وأخواتها الأربع وهي: ظل، وبات، وأمسى وأصبح، وقرينة ذلك أنه مفرع على فتحت ونظيره قوله تعالى: فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان [الرحمن: 37] . والأبواب: جمع باب، وهو الفرجة التي يدخل منها في حائل من سور أو جدار أو حجاب أو خيمة، وتقدم في قوله تعالى: وغلقت الأبواب في سورة يوسف [23] . وقوله: ادخلوا عليهم الباب في سورة العقود [23] . [20] وسيرت الجبال فكانت سرابا (20) التسيير: جعل الشيء سائرا، أي ماشيا. وأطلق هنا على النقل من المكان أي نقلت الجبال وقلعت من مقارها بسرعة بزلازل أو نحوها كما دل عليه قوله تعالى: يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا [المزمل: 14] ، حتى كأنها تسير من مكان إلى آخر وهو نقل يصحبه تفتيت كما دل عليه تعقيبه بقوله: فكانت سرابا لأن ظاهر التعقيب أن لا تكون معه مهلة، أي فكانت كالسراب في أنها لا شيء. والقول في بناء سيرت للمجهول كالقول في وفتحت السماء [النبأ: 19] . وكذلك قوله: فكانت سرابا هو كقوله: فكانت أبوابا [النبأ: 19] . والسراب: ما يلوح في الصحاري مما يشبه الماء وليس بماء ولكنه حالة في الجو القريب تنشأ من تراكم أبخرة على سطح الأرض. وقد تقدم عند قوله تعالى: