البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › [سورة النبإ (78) : آية

19] وفتحت السماء فكانت أبوابا (19) جملة هي حال من ضمير فتأتون [النبأ: 18] . والتقدير: وقد فتحت السماء، أي قد حصل النفخ قبل ذلك أو معه. ويجوز أن تكون معطوفة على جملة ينفخ في الصور [النبأ: 18] فيعتبر يوم [النبأ: 18] مضافا إلى هذه الجملة على حد قوله: ويوم تشقق السماء بالغمام [الفرقان: 25] . والتعبير بالفعل الماضي على هذا الوجه لتحقيق وقوع هذا التفتيح حتى كأنه قد مضى وقوعه. وفتح السماء: انشقاقها بنزول الملائكة من بعض السماوات التي هي مقرهم نزولا يحضرون به لتنفيذ أمر الجزاء كما قال تعالى: ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق للرحمن [الفرقان: 25، 26] . وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب وفتحت بتشديد الفوقية، وهو مبالغة في فعل الفتح بكثرة الفتح أو شدته إشارة إلى أنه فتح عظيم لأن شق السماء لا يقدر عليه إلا الله. وقرأه عاصم وحمزة والكسائي وخلف بتخفيف الفوقية على أصل الفعل ومجرد تعلق الفتح بالسماء مشعر بأنه فتح شديد. وفي الفتح عبرة لأن السماوات كانت ملتئمة فإذا فسد التئامها وتخللتها مفاتح كان معه انخرام نظام العالم الفاني قال تعالى: إذا السماء انشقت إلى قوله: يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه [الانشقاق: 1- 6] . فالتفتح والفتح سواء في المعنى المقصود، وهو تهويل يوم الفصل [النبأ: 17] . وفرع على انفتاح السماء بفاء التعقيب فكانت أبوابا أي ذات أبواب. فقوله أبوابا تشبيه بليغ، أي كالأبواب، وحينئذ لا يبقى حاجز بين سكان السماوات وبين الناس كما تقدم في قوله تعالى: تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة [المعارج: 4] .

التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · ص ٣٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٣٢)