سورة القلم › [سورة النبإ (78) : الآيات 14 إلى
ذكر: أعصرت الجارية، أي حان وقت أن تصير تحيض، وذكر ابن قتيبة في «أدب الكاتب» : أركب المهر، إذا حان أن يركب، وأقطف الكرم، إذا حان أن يقطف. ثم ذكر: أقطف القوم: حان أن يقطفوا كرومهم، وأنتجت الخيل: حان وقت نتاجها. وفي تفسير ابن عطية عند قوله تعالى: ألم تر أن الله يزجي سحابا الآية من سورة النور [43] ، والعرب تقول: إن الله تعالى إذا جعل السحاب ركاما جاء بالريح عصر بعضه بعضا فيخرج الودق منه، ومن ذلك قوله: وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ومن ذلك قول حسان: كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل أراد حسان الخمر والماء الذي مزجت به، أي هذه من عصير العنب وهذه من عصير السحاب، فسر هذا التفسير قاضي البصرة عبيد الله بن الحسن العنبري (1) للقوم الذين حلف صاحبهم بالطلاق أن يسأل القاضي عن تفسير بيت حسان اه. والثجاج: المنصب بقوة وهو فعال من ثج القاصر إذا انصب، يقال: ثج الماء، إذا انصب بقوة، فهو فعل قاصر. وقد يسند الثج إلى السحاب، يقال: ثج السحاب يثج بضم الثاء، إذا صب الماء، فهو حينئذ فعل متعد. ووصف الماء هنا بالثجاج للامتنان. وقد بينت حكمة إنزال المطر من السحاب بأن الله جعله لإنبات النبات من الأرض جمعا بين الامتنان والإيماء إلى دليل تقريب البعث ليحصل إقرارهم بالبعث وشكر الصانع. وجيء بفعل لنخرج دون نحو: لننبت، لأن المقصود الإيماء إلى تصوير كيفية بعث الناس من الأرض إذ ذلك المقصد الأول من هذا الكلام ألا ترى أنه لما كان المقصد الأول من آية سورة (ق) هو الامتنان جيء بفعل «أنبتنا» في قوله: