سورة القلم › [سورة المرسلات (77) : آية
وعلى الوجه الأول يكون المراد بالمكذبين كذبوا بالقرآن، وعلى الوجه الثاني في معنى الجملة جميع الذين كذبوا الرسل وما جاءوهم به، وبذلك العموم أفادت الجملة مفاد التذييل، ويشمل ذلك المشركين الذين كذبوا بالقرآن والبعث إذ هم المقصود من هذه المواعظ وهم الموجه إليهم هذا الكلام، فخوطبوا بقوله: إنما توعدون لواقع. [16] ألم نهلك الأولين (16) استئناف بخطاب موجه إلى المشركين الموجودين الذين أنكروا البعث معترض بين أجزاء الكلام المخاطب به أهل الشرك في المحشر. ويتضمن استدلالا على المشركين الذين في الدنيا، بأن الله انتقم من الذين كفروا بيوم البعث من الأمم سابقهم ولاحقهم ليحذروا أن يحل بهم ما حل بأولئك الأولين والآخرين. والاستفهام للتقرير استدلالا على إمكان البعث بطريقة قياس التمثيل. والمراد بالأولين الموصوفون بالأولية أي السبق في الزمان، وهذا يقر به كل جيل منهم مسبوق بجيل كفروا. فالتعريف في الأولين تعريف العهد، والمراد بالأولين جميع أمم الشرك الذين كانوا قبل مشركي عصر النبوة. والإهلاك: الإعدام والإماتة. وإهلاك الأولين له حالتان: حالة غير اعتيادية تنشأ عن غضب الله تعالى، وهو إهلاك الاستئصال مثل إهلاك عاد وثمود، وحالة اعتيادية وهي ما سن الله عليه نظام هذا العالم من حياة وموت. وكلتا الحالتين يصح أن تكون مرادا هنا، فأما الحالة غير الاعتيادية فهي تذكير بالنظر الدال على أن الله لا يرضى عن الذين كذبوا بالبعث. وأما الحالة الاعتيادية فدليل على أن الذي أحيا الناس يميتهم فلا يتعذر أن يعيد إحياءهم.