البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › [سورة المرسلات (77) : الآيات 1 إلى

الحقيقي مثل تمييز أهل الجنة عن أهل النار يوم الحساب، وتمييز الأمم المعذبة في الدنيا عن الذين نجاهم الله من العذاب، مثل قوم نوح عن نوح، وعاد عن هود، وقوم لوط عن لوط وأهله عدا امرأته، وصالح للفرق المجازي، وهو أنهم يأتون بالوحي الذي يفرق بين الحق والباطل، وبين الإيمان والكفر. وإن جعل وصفا للرياح فهو من آثار النشر، أي فرقها جماعات السحب على البلاد. ولتفرع الفرق بمعنييه عن النشر بمعانيه عطف فالفارقات على الناشرات بالفاء. وأكد بالمفعول المطلق كما أكد ما قبله بقوله: عصفا ونشرا، وتنوينه كذلك. والملقيات: الملائكة الذين يبلغون الوحي وهو الذكر. والإلقاء مستعار لتبليغ الذكر من العالم العلوي إلى أهل الأرض بتشبيهه بإلقاء شيء من اليد إلى الأرض. وإلقاء الذكر تبليغ المواعظ إلى الرسل ليبلغوها إلى الناس وهذا الإلقاء متفرع على الفرق لأنهم يخصون كل ذكر بمن هو محتاج إليه، فذكر الكفار بالتهديد والوعيد بالعذاب، وذكر المؤمنين بالثناء والوعد بالنعيم. وهذا معنى عذرا أو نذرا. فالعذر: الإعلام بقبول إيمان المؤمنين بعد الكفر، وتوبة التائبين بعد الذنب. والنذر: اسم مصدر أنذر، إذا حذر. وعذرا قرأه الجمهور بسكون الذال، وقرأه روح عن يعقوب بضمها على الاتباع لحركة العين. وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر ويعقوب نذرا بضم الذال وهو الغالب فيه. وقرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف بإسكان الذال على

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٤٢٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤٢٢)