البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › [سورة الإنسان (76) : الآيات 15 إلى

بينا اه. وهذا كلام لا يفيد إذ لو صح لما كان يعرف من الذي كتبه بالألف، ولا من الذي محا الألف ولا متى كان ذلك فيما بين زمن كتابة المصاحف وزمن أبي عبيد، ولا يدرى ماذا عني بمصحف عثمان أهو مصحفه الذي اختص به أم هو مصحف من المصاحف التي نسخت في خلافته ووزعها على الأمصار؟. وقرأ يعقوب بغير تنوين فيهما في الوصل. وأما في الوقف فحمزة وقف عليهما بدون ألف. وهشام عن ابن عامر وقفا عليهما بالألف على أنه صلة للفتحة، أي إشباع للفتحة ووقف أبو عمرو وحفص وابن ذكوان عن ابن عامر ورويس عن يعقوب على الأول بالألف وعلى الثاني بدون ألف ووجهه ما وجهت به قراءة ابن كثير وخلف. وقوله: قدروها تقديرا يجوز أن يكون ضمير الجمع عائدا إلى الأبرار [الإنسان: 5] أو عباد الله [الإنسان: 6] الذي عادت إليه الضمائر المتقدمة من قوله يفجرونها [الإنسان: 6] ويوفون [الإنسان: 7] إلى آخر الضمائر فيكون معنى التقدير رغبتهم أن تجيء على وفق ما يشتهون. ويجوز أن يكون الضمير عائدا إلى نائب الفاعل المحذوف المفهوم من بناء يطاف للنائب، أي الطائفون عليهم بها قدروا الآنية والأكواب، أي قدروا ما فيها من الشراب على حسب ما يطلبه كل شارب منهم ومآله إلى معنى الاحتمال الأول. وكان مما يعد في العادة من حذق الساقي أن يعطي كل أحد من الشرب ما يناسب رغبته. وتقديرا مفعول مطلق مؤكد لعامله للدلالة على وفاء التقدير وعدم تجاوزه المطلوب ولا تقصيره عنه. [17- 18] ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا (17) عينا فيها تسمى سلسبيلا (18) أتبع وصف الآنية ومحاسنها بوصف الشراب الذي يحويه وطيبه، فالكأس كأس الخمر وهي من جملة عموم الآنية المذكورة فيما تقدم ولا تسمى آنية الخمر

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٣٩٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٣٩٤)